تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التاريخ الإسلامي — صفحة 543

مساهمون:

ص٥٤٣
النساء . وكان سقف البيت منخفضا فكانت سيوفنا ترتدّ إلينا ، فاتّكأت بسيفي على بطنه حتّى سمعت صوت نفوذه في الفراش ، فعرفت أنّه قتل ، وأصابه من معي أيضا ، ولمّا تصايحت امرأته تصايح أهل الدار ولكنّهم لم يفتحوا أبوابهم طويلا حتّى نزلنا واختبأنا في منهر خيبر « 1 » ثمّ خرجت اليهود ومعهم كبيرهم الحارث أبو زينب في أيديهم النيران في شعل السعف يطلبوننا ، ونحن في بطن المنهر وهم على ظهره فلا يروننا . ولمّا أوعبوا في الطلب فلم يروا شيئا رجعوا إلى امرأته . وقال قومنا فيما بينهم : لو أنّ بعضنا أتاهم فنظر هل مات الرجل أم لا ؟ وكان أبو قتادة الأسود بن خزاعي « 2 » قد نسي قوسه وذكرها بعد ما نزلنا . . . فخرج الأسود وتشبّه بهم فجعل في يده شعلة كشعلهم حتّى دخل مع القوم . . . وكرّ القوم ثانية إلى القصر فكرّ معهم فوجد الدار قد امتلأت ، وأقبلوا ينظرون إلى أبي رافع ، وأقبلت امرأته ومعها شعلة من نار وأحنت عليه تنظر أحيّ هو أم ميّت ؟ فقالت : لقد فاضت نفسه وإله موسى ! وإذا الرجل لا يتحرّك منه عرق . وأخذوا في جهازه يدفنونه . قال الأسود : فخرجت معهم فانحدرت على أصحابي في المنهر فأخبرتهم . ومكثنا في مكاننا يومين حتّى سكن عنّا الطلب ، ثمّ خرجنا مقبلين إلى المدينة . فقدمنا على النبيّ - صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم - وهو على المنبر ، فلمّا رآنا قال : أفلحت الوجوه !
هامش
( 1 ) المنهر النافذ من خارج الحصن إلى داخله يجري منه الماء في وقته - لسان العرب 7 : 95 - . ( 2 ) كذا في الواقدي ، وقد مرّ عن ابن إسحاق : خزاعي بن الأسود الأسلمي .