وذلك أنّه كانت عضل والقارة قبيلتين من العرب دخلتا في الإسلام ثمّ غدرتا ، فكان إذا غدر أحد ضرب بهما المثل فقيل : عضل والقارّة .
فجاء سعد بن معاذ وأسيد بن حضير إلى باب الحصن ، فأشرف عليهما كعب من الحصن فشتم سعدا وشتم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله !
قال له سعد : إنّما أنت ثعلب في جحر ! لتولينّ قريش ، وليحاصرنك رسول اللّه ولينزلنّك على الصغر والقماع ، وليضربنّ عنقك !
ثمّ رجعا إلى رسول اللّه فقالا : عضل والقارّة .
فقال رسول اللّه : لعناء ! « 1 » .
أو قال : اللّه أكبر ، أبشروا يا معشر المسلمين .
تبيّن النفاق :
وعظم عند ذلك البلاء واشتدّ الخوف ، وأتاهم العدوّ من فوقهم ومن أسفل منهم ، حتى ظنّ المسلمون كلّ ظنّ ، وظهر النفاق من بعض المنافقين :
حتى قال معتّب بن قشير من بني عمرو بن عوف : كان محمّد يعدنا أن نأكل كنوز كسرى وقيصر ، وأحدنا اليوم لا يأمن على نفسه أن يذهب إلى الغائط ! « 2 » .
وحتى قال أوس بن قيظيّ من بني حارثة : يا رسول اللّه ، إنّ بيوتنا عورة
هامش
( 1 ) تفسير القمي 2 : 181 . وقريب منه في ابن هشام 3 : 232 والواقدي 2 : 458 أكثر تفصيلا .
( 2 ) ومع ذلك قال ابن هشام : قال بعض أهل العلم : لم يكن معتّب من المنافقين ! واحتجّ بأنّه كان من أهل بدر ! ورواه الواقدي عن ابن كعب القرظي 2 : 459 و 460 .