أبلغا حسّان عنّي آية * فقريض الشعر يشفي ذا الغلل
كم ترى بالجرّ « 1 » من جمجمة * وأكفّ قد أترّت « 2 » ورجل
وسرابيل حسان سريت * عن كماة أهلكوا في المنتزل « 3 »
كم قتلنا من كريم سيّد * ماجد الجدّين مقدام بطل
صادق النجدة قرم بارع * غير ملتاث لدى وقع الأسل « 4 »
فسل المهراس من ساكنه * بين أقحاف وهام كالحجل « 5 »
ليت أشياخي ببدر شهدوا * جزع الخزرج من وقع الأسل « 6 »
حين حكّت بقباء بركها * واستحرّ القتل في عبد الأشل « 7 »
ثمّ خفّوا عند ذاكم رقّصا * رقص الحفّان يعلو في الجبل « 8 »
فقتلنا النصف من أشرافهم * وعدلنا ميل بدر فاعتدل
لا ألوم النفس إلّا أنّنا * لو كررنا لفعلنا المفتعل
هامش
( 1 ) الجرّ : أصل الجبل .
( 2 ) اترّت : قطعت .
( 3 ) السرابيل جمع السربال : الدرع المسربل أي المرسل . سريت : أي ذهب بها وسلبت .
والمنتزل : محلّ النزال : الحرب .
( 4 ) أي عند تأثير الرماح لا يلتاث أي لا يتلوّث أي لا يصاب بلوثة أي ضعف العقل .
( 5 ) المهراس : نقر كبار وصغار فيها مياه الأمطار في أقاصي جبل أحد . يقول : اسأل أحدا من يسكنه ؟ ثمّ يجيب : بين رؤوس كالحجل الطائر وعظام كأقحاف الخزف .
( 6 ) يقول ليت الشيوخ الذين قتلوا ببدر كانوا يرون اليوم جزع الخزرج من أثر الرماح فيهم .
( 7 ) يقول : حين حكّت ناقة الحرب صدرها بأرض قباء - كناية عن المدينة - وأصبحت الحرب حارّة في بني عبد الأشهل ، وعيّرهم فقال : الأشل .
( 8 ) يقول ثمّ خفّ المسلمون عدوا كعدو صغار النعام إذ تصعد في الجبل .