المسلمين ما أصابهم وصعد النبيّ الجبل وجاء أبو سفيان وقال : يا محمّد ، يوم لنا ويوم لكم ، فقال رسول اللّه : أجيبوه . فقال المسلمون : لا سواء ، لا سواء ، قتلانا في الجنّة وقتلاكم في النار ! فقال أبو سفيان : عزّى لنا ولا عزّى لكم ! فقال النبيّ :
قولوا : اللّه مولانا ولا مولى لكم . قال أبو سفيان : أعل هبل ، قال النبيّ : قولوا له :
اللّه أعلى وأجلّ . فقال أبو سفيان : موعدنا وموعدكم بدر الصفراء « 1 » .
وقال الطبرسي في « إعلام الورى » : نادى أبو سفيان : أحيّ ابن أبي كبشة ؟
فقال عليّ عليه السّلام : أي والذي بعثه بالحقّ وإنّه ليسمع كلامك .
فقال أبو سفيان : إنّ ابن قميئة أخبرني أنّه قتل محمّدا ، وأنت أبرّ عندي وأصدق .
ثمّ قال : إنّه قد كانت في قتلاكم مثلة ، وو اللّه ما أمرت ولا نهيت .
ثمّ قال : إنّ ميعادنا بيننا وبينكم موسم بدر في قابل ، هذا الشهر .
فقال رسول اللّه لعليّ : قل : نعم . فقال له عليّ : نعم . فولّى إلى أصحابه وقال لهم : اتّخذوا الليل جملا وانصرفوا « 2 » .
هامش
( 1 ) التبيان 3 : 314 ، وعنه في مجمع البيان 3 : 160 . وفيهما : بدر الصغرى ، وفي الواقدي 1 :
297 : بدر الصفراء ، وهو الصحيح ، لأنها إنّما وصفت بالصغرى بعد وقوعها .
( 2 ) إعلام الورى 1 : 181 . وقال ابن إسحاق : ثمّ إنّ أبا سفيان بن حرب حين أراد الانصراف أشرف من على الجبل ثمّ صرخ بأعلى صوته فقال : أنعمت فعال ( أي أنعمت فعلك فارتفع بنفسك يخاطب نفسه ) إنّ الحرب سجال ، يوم بيوم ، أعل هبل ( أي : أظهر دينك ) ، سيرة ابن هشام 3 : 99 .
فقال رسول اللّه : قم يا عمر فأجبه فقل : اللّه أعلى وأجلّ ، لا سواء ، قتلانا في الجنّة -