هامش
حمزة فلاكتها فلم تستطع أن تسيغها فلفظتها . ثمّ علت على صخرة مشرفة فصرخت بأعلى صوتها فقالت :نحن جزيناكم بيوم بدر * والحرب بعد الحرب ذات سعرما كان عن عتبة لي من صبر * ولا أخي وعمّه ، وبكريشفيت نفسي وقضيت نذري * شفيت وحشيّ غليل صدريفشكر وحشي عليّ عمري * حتى ترمّ أعظمي في قبريومرّ الحليس بن زبّان بأبي سفيان وهو يضرب بزجّ الرمح في شدق حمزة بن عبد المطّلب ويقول : ذق يا عقق ( يا عاقّ ) فقال الحليس : يا بني كنانة ؛ هذا سيّد قريش يصنع بابن عمّه ما ترون ! فقال أبو سفيان : ويحك اكتمها عنّي فإنّها كانت زلّة !
وقالت هند أيضا :شفيت من حمزة نفسي بأحد * حتى بقرت بطنه عن الكبدأذهب عنّي ذاك ما كنت أجد * من لذعة الحزن الشديد المعتمدفأنشد عمر بن الخطّاب بعض ما قالت لحسّان بن ثابت ، فقال حسّان :أشرت لكاع وكان عادتها * لؤما - إذا أشرت - مع الكفرواقذع فيها فتركناها 3 : 92 - 93 .
وروى الواقدي بسنده عن وحشيّ قال : كنت عبدا لجبير بن مطعم بن عدي ، فلمّا خرج الناس إلى أحد دعاني فقال : قد رأيت مقتل طعيمة بن عدي قتله حمزة بن عبد المطّلب يوم بدر فلم تزل نساؤنا في حزن شديد إلى يومي هذا ، فإن أنت قتلت حمزة فأنت حرّ .
قال : فخرجت مع الناس ولي مزاريق ( رماح قصار ) وكنت أمرّ بهند بنت عتبة فتقول :
ايه أبا دسمة ، اشف واشتف ! فلمّا وردنا أحدا نظرت إلى حمزة يقدم الناس يهدّهم هدّا ، فرآني وأنا قد كمنت له تحت شجرة فأقبل نحوي ، واعترض له سباع الخزاعي ( وكانت امّه -