وانحطّ خالد بن الوليد على عبد اللّه بن جبير وقد فرّ أصحابه وبقي في نفر قليل ، فقتلوهم على باب الشعب ، واستعقبوا المسلمين فوضعوا فيهم السيف « 1 » .
هامش
- نفير ما يبلغون العشرة .
ثم روى عن نسطاس مولى صفوان بن أميّة قال : دنا القوم بعضهم من بعض واقتتلوا ساعة ، ثم إذا أصحابنا منهزمون ، ودخل أصحاب محمد عسكرنا ، فاحدقوا بنا وأسرونا وانتهبوا العسكر . . وضيعت الثغور التي كان بها الرماة وجاءوا إلى النهب ، فأنا أنظر إليهم متأبّطين قسيهم وجعابهم كل رجل منهم في يديه أو في حضنه شيء قد أخذه 1 : 231 .
ثم روى عن رافع بن خديج قال : لما انصرف الرماة الا من بقي ، نظر خالد بن الوليد إلى خلأ الجبل وقلة أهله ، فكرّ بالخيل ، وتبعه عكرمة في الخيل ، فانطلقا إلى بقية الرماة فحملوا عليهم ، فراموا القوم حتى أصيبوا ، ورامى عبد اللّه بن جبير حتى فنيت نبله ، ثم طاعن بالرمح حتى انكسر ، ثم كسر جفن سيفه فقاتلهم حتى قتل ( قتله عكرمة 1 : 301 ، 302 ) .
وكان أبو بردة بن نيار وجعال بن سراقة آخر من انصرف من الجبل بعد مقتل عبد اللّه ابن جبير 1 : 232 .
قال نسطاس : فدخلت خيلنا على قوم غارّين آمنين ، فوضعوا فيهم السيوف فقتلوا فيهم قتلا ذريعا ، وتفرق المسلمون في كل وجه وتركوا ما انتهبوا واخلوا العسكر ، وخلّوا أسرانا . واسترجعنا متاعنا وما فقدنا منه شيئا ، حتى الذهب وجدناه في المعركة 1 : 231 .
( 1 ) تفسير القمي 1 : 113 وروى المفيد في الارشاد 1 : 81 : بسنده عن عبد اللّه بن مسعود قال : فانهزم القوم ، واكب المسلمون على الغنائم . ولما رأى أصحاب الشعب الناس يغنمون قالوا : يذهب هؤلاء بالغنائم ونبقى نحن ؟ ! فقالوا لعبد اللّه الذي كان رئيسا عليهم : نريد أن نغنم كما غنم الناس ، فقال : إن رسول اللّه أمرني أن لا أبرح من موضعي هذا ! فقالوا له : انه أمرك بهذا وهو لا يدري أن الأمر يبلغ إلى ما ترى ! ومالوا إلى الغنائم وتركوه ، ولم يبرح هو من موضعه ، فحمل عليه خالد بن الوليد فقتله ، ثم جاء من ظهر رسول اللّه يريده . -