فساقوها في بطن الوادي ، واستقبلهم رسول اللّه في بطن الوادي فسألهم عن الناس فقال يسار : انما أنا في النعم والناس قد ذهبوا إلى المياه ولا علم لي بهم .
فاغتنم النعم النبيّ ، واسترقّ العبد وانحدر إلى المدينة ، فلما صلّى الصبح رأى العبد يصلي ، فتقبّله عن سهمه في الغنيمة واعتقه . ولما انصرفوا إلى صرار - على ثلاثة أميال 5 كيلومترات من المدينة - خمّس النعم فأخرج خمسها مائة بعير ، ثم قسّم أربعة أخماسها على المسلمين فأصاب كل رجل منهم بعيران بعيران « 1 » .
بينما قال ابن إسحاق : لما رجع رسول اللّه من غزوة السّويق أقام بالمدينة بقية ذي الحجة ثم غزا نجدا يريد غطفان . . فأقام بها صفرا كله ولم يلق كيدا ، ثم رجع إلى المدينة . وقال : وهي غزوة ذي أمرّ « 2 » بينما قال الواقدي :
غزوة ذي أمرّ :
على رأس خمسة وعشرين شهرا خرج رسول اللّه يوم الخميس لاثنتي عشرة ليلة خلت من ربيع ، فغاب أحد عشر يوما « 3 » .
والواقدي أتم وأكمل من ابن إسحاق في تاريخ الحوادث بصورة عامة ، ولكن هذا التاريخ من التواريخ التي علينا أن نتأمّل فيها ، فإنه سيقول في تاريخ إرسال الرسول السرية لقتل كعب بن الأشرف : إنه مشى معهم حتى أتى البقيع ثم وجّههم في ليلة أربع عشرة من ربيع الأول على رأس خمسة وعشرين شهرا « 4 » بينما
هامش
( 1 ) مغازي الواقدي 1 : 182 ، 184 .
( 2 ) ابن هشام 3 : 49 . وذو أمرّ : واد قرب قرية النخيل على ثلاث مراحل برد 67 كيلو مترا من المدينة إلى طريق فيد ، كما في وفاء الوفاء 2 : 249 .
( 3 ) مغازي الواقدي 1 : 193 .
( 4 ) مغازي الواقدي 1 : 189 .