تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التاريخ الإسلامي — صفحة 734

مساهمون:

ص٧٣٤
فأمرهما أن يقعدا له بمكان ذكره لهما من طريقه إلى الغار . ولبث رسول اللّه بمكانه مع علي عليه السّلام يوصيه ويأمره في ذلك بالصبر حتّى صلّى العشاءين ، ثمّ خرج في فحمة العشاء الآخرة ، والرصد من قريش قد أطافوا بداره ينتظرون أن ينتصف الليل وتنام الأعين ، فخرج وهو يقرأ هذه الآية :
وَجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ
« 1 » وأخذ بيده قبضة من تراب فرمى بها على رؤوسهم ، فما شعر القوم به حتّى تجاوزهم ومضى حتّى أتى إلى هند وأبي بكر فنهضا معهم حتّى وصلوا إلى الغار ، ثمّ رجع هند إلى مكّة بما أمره به رسول اللّه ، ودخل رسول اللّه وأبو بكر الغار . فلمّا غلّق الليل أبوابه وأسدل أستاره وانقطع الأثر أقبل القوم على علي عليه السّلام يقذفونه بالحجارة فلا يشكّون أنّه رسول اللّه حتّى إذا برق الفجر
هامش
( قرب البيت الحرام ) واستوثقوا مني ومن الباب بقفل فبينا أنا كذلك ، إذ سمعت صوتا من جانب البيت يقول : يا علي ! فسكن الوجع الّذي كنت أجده ، وذهب الورم الّذي كان في جسدي ، ثمّ سمعت صوتا آخر يقول : يا علي فإذا الحديد الّذي عليّ قد تقطّع ، ثمّ سمعت صوتا : يا علي ، فإذا الباب قد تساقط ما عليه وفتح . فقمت وخرجت ، وقد كانوا جاءوا بعجوز كمهاء لا تبصر ولا تنام تحرس الباب ، فخرجت عليها وهي لا تعقل من النوم . كما في حلية الأبرار 1 : 97 ، وعن الخرائج في البحار 19 : 76 . ومن المستبعد جدّا أن يكون أبو بكر قد علم باتّجاه الرسول بالسؤال من علي عليه السّلام في فراش الرسول في حصار المشركين وهم يرمونه ، بل المتّجه ما ذكره القطب الراوندي في الخرائج والجرائح : قال النبيّ لأصحابه : لا يخرج الليلة أحد من داره . كما في البحار 19 : 73 . ( 1 ) يس : 9 .