فاجتمعوا في ليلة من ليالي التشريق في الشعب عند العقبة ، ثلاثة وسبعون رجلا وامرأتان .
( فقام فيهم رسول اللّه ) فقال : أبايعكم على الإسلام ؟
فقال له بعضهم : نريد أن تعرّفنا - يا رسول اللّه - ما للّه علينا وما لك علينا وما لنا على اللّه ؟ فقال : أمّا ما للّه عليكم : فأن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا ، وأمّا ما لي عليكم : فتنصروني مثل نسائكم وأبنائكم ، وأن تصبروا على عضّ السيف وأن يقتل خياركم « 1 » .
قالوا : فإذا فعلنا ذلك فما لنا على اللّه ؟
قال : أمّا في الدنيا فالظهور على من عاداكم ، وفي الآخرة الرضوان والجنة .
فقال أبو الهيثم ابن التيهان : إنّ بيننا وبين الرجال حبالا ، فهل عسيت إن نحن قطعناها أو قطعوها ثمّ أظهرك اللّه أن ترجع إلى قومك وتدعنا ؟
فتبسّم رسول اللّه ثمّ قال : بل الدم الدم والهدم الهدم أحارب من حاربتم وأسالم من سالمتم .
فأخذ البراء بن معرور بيده ثمّ قال : والّذي بعثك بالحقّ لنمنعنك بما نمنع به ازرنا فبايعنا يا رسول اللّه فنحن واللّه أهل الحروب وأهل الحلقة ، ورثناها كبارا عن كبار .
فقال رسول اللّه : أخرجوا إليّ منكم اثني عشر نقيبا . فاختاروا .
فقال لهم : أبايعكم كبيعة عيسى بن مريم للحواريين ، كفلاء على قومكم ، على أن تمنعوني ممّا تمنعون منه نساءكم وأبناءكم . فبايعوه على
هامش
( 1 ) وهذا معناه أن بيعة النساء السابقة تغيّرت هنا إلى بيعة القتال والحرب .