حتّى أتلو عليكم كتاب ربّكم وثوابكم على اللّه الجنة ؟ فقال أسعد بن زرارة والبراء بن معرور وعبد اللّه بن حرام « 1 » : نعم يا رسول اللّه ، فاشترط لنفسك ولربّك .
فقال رسول اللّه : تمنعوني ممّا تمنعون منه أنفسكم ، وتمنعون أهلي ممّا تمنعون منه أهليكم ؟ قالوا : فما لنا على ذلك ؟ قال : تملكون بها العرب في الدنيا ، وتدين لكم العجم وتكونوا ملوكا في الجنة . فقالوا : قد رضينا .
فقام العباس بن نضلة الأوسي فقال : يا معشر الأوس والخزرج ، تعلمون على ما تقدمون عليه ؟ إنما تقدمون على حرب الأحمر والأبيض وعلى حرب ملوك الدنيا ، فان علمتم أنّه إذا أصابتكم المصيبة في أنفسكم خذلتموه وتركتموه فلا تغروه ، فانّ رسول اللّه - وان كان قومه خالفوه - فهو في عزّ ومنعة .
فقال له عبد اللّه بن حرام وأسعد بن زرارة وأبو الهيثم ابن التيهان :
مالك وللكلام ؟ ! ثمّ قالوا : يا رسول اللّه ، بل دمنا بدمك وأنفسنا بنفسك ، فاشترط لربك ولنفسك ما شئت .
فقال رسول اللّه : أخرجوا إليّ منكم اثني عشر نقيبا يكفلون عليكم بذلك ، كما أخذ موسى من بني إسرائيل اثني عشر نقيبا . فقالوا : اختر من شئت .
فأشار جبرئيل عليه السّلام إليهم ، فقال : هذا نقيب ، وهذا نقيب حتّى اختار تسعة من الخزرج وهم : أسعد بن زرارة ، والبراء بن معرور ، وعبد اللّه بن حرام - وهو أبو جابر بن عبد اللّه الأنصاري - ورافع بن مالك ، وسعد بن
هامش
( 1 ) أبو جابر بن عبد اللّه الأنصاري ، من شهداء أحد .