وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ
« 1 » .
فلمّا سمع أسعد هذا قال : أشهد أن لا إله الا اللّه وحده لا شريك له ، وأنك رسول اللّه . ثمّ قال : يا رسول اللّه بأبي أنت وأمي أنا من أهل يثرب من الخزرج ، وبيننا وبين اخواننا من الأوس حبال مقطوعة ، فان وصلها اللّه بك فلا أحد أعزّ منك . ومعي رجل من قومي فان دخل في هذا الأمر رجوت أن يتمم اللّه لنا أمرنا فيك . واللّه يا رسول اللّه لقد كنا نسمع من اليهود خبرك ، وكانوا يبشروننا بمخرجك ويخبروننا بصفتك ، وأرجو أن تكون دارنا هجرتك وعندنا مقامك ، فقد أعلمنا اليهود ذلك ، فالحمد لله الّذي ساقني إليك . واللّه ما جئت الا لنطلب الحلف على قومنا ، وقد أتانا اللّه بأفضل ممّا أتيت له .
ثمّ أقبل ذكوان فقال له أسعد : هذا رسول اللّه الّذي كانت اليهود تبشّرنا به وتخبرنا بصفته ، فهلمّ وأسلم . فأسلم ذكوان .
ثمّ قالا : يا رسول اللّه ابعث معنا رجلا يعلّمنا القرآن ويدعو الناس إلى أمرك . وكان مصعب بن عمير « 2 » فتى حدثا مترفا بين أبويه يكرمانه ويفضلانه على أولادهم فلما أسلم جفاه أبواه . وكان لم يخرج من مكّة ( إلى الحبشة ) فكان مع رسول اللّه في الشعب حتّى تغيّر وأصابه الجهد . وكان قد تعلّم من القرآن كثيرا . فأمره رسول اللّه بالخروج مع أسعد . فخرج معه إلى المدينة فكان مصعب نازلا على أسعد بن زرارة ، وكان يخرج في كلّ يوم يطوف فيه على مجالس الخزرج يدعوهم إلى الاسلام فيجيبه الأحداث ، من
هامش
( 1 ) الأنعام : 151 - 152 .
( 2 ) عمير بن هاشم بن عبد مناف ، فهو من بني هاشم ولذلك كان معهم في الشعب .