من خالفك ، أيكون لنا الأمر من بعدك ؟
فقال له رسول اللّه : الأمر إلى اللّه يضعه حيث يشاء .
فقال له الرجل : أفتهدف نحورنا للعرب دونك فإذا أظهرك الله كان الأمر لغيرنا ؟ لا حاجة لنا بأمرك .
وروى أنه أتى بطنا من كلب يقال لهم بنو عبد اللّه ، فدعاهم إلى الله وعرض عليهم نفسه . . . فلم يقبلوا منه ما عرض عليهم .
وروى أنه أتى بني حنيفة في منازلهم فدعاهم إلى اللّه وعرض عليهم نفسه ، فلم يكن أحد من العرب أقبح ردّا عليه منهم « 1 »
وقال اليعقوبي : وكان رسول اللّه يعرض نفسه على قبائل العرب في كل موسم ويكلم شريف كل قوم ، ويقول : لا اكره أحدا منكم ، إنما أريد أن تمنعوني مما يراد بي من القتل حتّى ابلّغ رسالات ربّي ! فلم يقبله أحد منهم .
وكانوا يقولون : قوم الرجل أعلم به « 2 » .
هامش
( 1 ) سيرة ابن هشام 2 : 60 - 66 باختصار .
( 2 ) اليعقوبي 2 : 36 . ونقله الطبرسي عن دلائل النبوة للبيهقي عن الزهري : 53 . ثم روى عن القمي خبر رجوع النبيّ إلى مكّة معتمرا بجوار جبير بن مطعم العدوي يوما واحدا : 55 . ولو كانت هجرة الطائف في شوال شهرا تامّا بل أربعين يوما ، فمرجعه كان في أشهر الحج الحرم ، فلا حاجة للجوار . ولم يذكره ابن إسحاق ولا اليعقوبي ، ولم يسنده الطبري وانما قال : وذكر بعضهم 2 : 347 ، وان أشار إليه ابن هشام 2 : 20 والواقدي 1 : 110 وعن تلميذه ابن سعد في الطبقات 1 : 210 ، وعنهما ابن الأثير في البداية والنهاية 3 : 137 .