تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التاريخ الإسلامي — صفحة 647

مساهمون:

ص٦٤٧

لجوء النبيّ صلّى اللّه عليه وآله إلى حائط بني مخزوم :

فعمد إلى ظلّ حبلة من عنب فجلس إليه ، فلما اطمأن قال : « اللهم إليك أشكو ضعف قوتي وقلة حيلتي وهواني على الناس ، يا أرحم الراحمين ، أنت ربّ المستضعفين ، وأنت ربّي . إلى من تكلني ؟ إلى بعيد يتجهّمني « 1 » أم إلى عدوّ ملّكته أمري ؟ . ان لم يكن بك عليّ غضب فلا أبالي ، ولكن عافيتك هي أوسع لي . أعوذ - بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات ، وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة - من أن تنزل بي غضبك أو يحلّ عليّ سخطك ، لك العتبى حتّى ترضى ، ولا حول ولا قوة الّا بك » . فلمّا رآه ابنا ربيعة : عتبة وشيبة ، ورأيا ما لقي ، تحركت له رحمهما ، فدعوا غلاما لهما نصرانيا يقال له « عدّاس » فقالا له : خذ قطفا من هذا العنب فضعه في هذا الطبق ثمّ اذهب به إلى ذلك الرجل فقل له : يأكل منه . ففعل عدّاس ثمّ أقبل به حتّى وضعه بين يدي رسول اللّه - صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم - ثم قال له : كل : فلما وضع رسول اللّه فيه يده قال : باسم اللّه ثم أكل ، فنظر عدّاس في وجهه ثم قال : واللّه إنّ هذا الكلام ما يقوله أهل هذه البلاد . فقال له رسول اللّه : ومن أهل أيّ البلاد أنت يا عدّاس وما دينك : قال : نصراني من أهل نينوى . فقال رسول اللّه : من قرية الرجل الصالح يونس بن متّى ؟ فقال له عدّاس : وما يدريك ما يونس بن متّى ؟ فقال رسول اللّه : ذاك أخي ، كان نبيّا وأنا نبيّ . فاكبّ عدّاس على
هامش
( 1 ) تجهّمه : استقبله بوجه كريه .