تمام مجاهرة الأعداء استصلاحا لهم ولحسن تدبيره في دفع كيدهم ، لئلّا يلجئوا الرسول إلى ما ألجئوه إليه بعد موته « 1 » .
وقال العلّامة الطباطبائي : وروايات أئمة أهل البيت عليهم السّلام مستفيضة على ايمانه ، والمنقول من أشعاره مشحون بالإقرار على صدق النبيّ وحقيقة دينه ، وهو الّذي آوى النبيّ صغيرا وحماه بعد البعثة وقبل الهجرة ، وقد كان أثر مجاهدته وحده في حفظ نفسه الشريفة في العشر سنين قبل الهجرة يعدل أثر مجاهدة المهاجرين والأنصار بأجمعهم في العشر سنين بعد الهجرة « 2 » .
وقال في تفسير الآية : لمّا بيّن في الآيات السابقة حرمان المشركين - وهم قوم النبيّ - من نعمة الهداية ، وضلالهم باتباع الهوى ، واستكبارهم عن الحق النازل عليهم ، وايمان أهل الكتاب به واعترافهم بالحق ، ختم هذا الفصل من الكلام بأنّ أمر الهداية إلى اللّه لا إليك ، يهدي هؤلاء من أهل الكتاب وهم من غير قومك الّذين تدعوهم ، ولا يهدي هؤلاء وهم قومك الّذين تحب اهتداءهم ، وهو أعلم بالمهتدين « 3 » .
وفي السورة قوله سبحانه :
وَقالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنا
« 4 » قال الطبرسي : قيل : إنّما قاله الحرث بن نوفل بن عبد مناف فإنّه قال للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله : إنّا لنعلم أنّ قولك حقّ ، ولكن يمنعنا أن نتّبع الهدى معك ونؤمن بك مخافة أن يتخطفنا العرب من أرضنا ، ولا طاقة لنا بالعرب « 5 » .
هامش
( 1 ) مجمع البيان 7 : 406 .
( 2 ) الميزان 16 : 57 .
( 3 ) الميزان 16 : 55 .
( 4 ) القصص : 57 .
( 5 ) مجمع البيان 7 : 406 .