جبير بن مطعم - ان كان سحركم فلم يسحر الناس كلّهم .
قال الطبرسي : وقد روى حديث انشقاق القمر جماعة كثيرة من الصحابة منهم : عبد اللّه بن مسعود وأنس بن مالك وحذيفة بن اليمان وابن عمر وابن عباس وعليه جماعة المفسّرين ، بل أجمع المسلمون على ذلك ، فلا يعتد بخلاف من خالف فيه .
قال : ومن طعن في ذلك : بأنّه لو وقع انشقاق القمر في عهد رسول اللّه لمّا كان يخفى على أحد من أهل الأقطار . فقوله باطل .
لأنّه قد وقع ذلك ليلا فيجوز أن يكون الناس كانوا نياما فلم يعلموا بذلك ، على أن الناس ليس كلّهم يتأملون ما يحدث في السماء وفي الجوّ من آية وعلامة ، فيكون مثل انقضاض الكواكب وغيره ممّا يغفل الناس عنه ، ولأنّه يجوز أن يكون اللّه قد حجبه عنهم بغيم ونحوه « 1 » .
وقد روى السيوطي في « الدر المنثور » بأسناده عن ابن مسعود قال :
انشقّ القمر . . . فقالت قريش : هذا سحر ابن أبي كبشة ، فقالوا : انتظروا ما يأتيكم به المسافرون فإنّ محمّدا لا يستطيع أن يسحر الناس كلّهم . فجاء المسافرون فسألوهم فقالوا : نعم قد رأيناه . فأنزل اللّه
اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ
« 2 » .
السورة الثامنة والثلاثون - « ص » :
وفيها قوله سبحانه :
وَعَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وَقالَ الْكافِرُونَ هذا ساحِرٌ كَذَّابٌ أَ جَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجابٌ وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ
هامش
( 1 ) مجمع البيان 10 : 282 .
( 2 ) الدر المنثور 6 : 132 ، سورة القمر .