عددا في الجاهلية « 1 » فنزلت السورة . وعليه فلا يصح ما قيل من مثل ذلك في الأنصار أو اليهود ممّا يقتضي مدنية السورة . ولا ننسى هنا ما كان من معاوية وبني أميّة وبني مروان وقريش عموما من العداء للأنصار ، ممّا يدفعهم إلى أن يعطفوا ما كان من الذم القرآني عليهم إلى من سواهم ولا سيما الأنصار وفيهم الأوتار .
السورة السابعة عشرة - « الماعون » :
روى الطبرسي عن ابن جريج قال : نزلت في أبي سفيان بن حرب ، كان ينحر في كلّ أسبوع جزورين ، فأتاه يتيم فسأله شيئا فقرعه بعصاه .
وعن السدّي ومقاتل بن حيّان قالا : نزلت في الوليد بن المغيرة . وعن الكلبي قال : نزلت في العاص بن وائل السهمي . وعن عطاء عن ابن عباس قال : نزلت في رجل من المنافقين « 2 » وأظن هنا في عطاء أنّه قد ناله في هذا القول عطاء بني أميّة أو أصابه سهم من سهام وزرائهم من بني سهم ، ليعطف عنهم ذمّا قرآنيا مكّيّا إلى رجل من المنافقين في المدينة .
وفي السورة آية :
فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ الَّذِينَ هُمْ يُراؤُنَ وَيَمْنَعُونَ الْماعُونَ
ممّا يشير إلى وجود مصلّين وفيهم مراءون ، فهل يتفق هذا وقول ابن إسحاق : أنّهم قبل اعلان الدعوة كانوا إذا أرادوا الصلاة ذهبوا إلى شعاب مكّة فاستخفّوا بصلاتهم فيها ؟ فمن كان يرائي لمن ؟
هامش
( 1 ) مجمع البيان 10 : 811 .
( 2 ) مجمع البيان 10 : 834 .