تعبد كنت قد أخذت بحظك منه . فأنزل اللّه فيهم :
قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ
« 1 » .
وروى الطبري بسنده عن ابن عبّاس قال : انّ قريشا وعدوا رسول اللّه - صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم - أن يعطوه مالا فيكون أغنى رجل بمكّة ، ويزوّجوه ما أراد من النساء ، وقالوا له : هذا لك عندنا يا محمّد وكفّ عن شتم آلهتنا فلا تذكرها بسوء ، فإن لم تفعل فإنّا نعرض عليك خصلة واحدة فهي لك ، ولنا فيها صلاح . قال : ما هي ؟ قالوا : تعبد آلهتنا اللات والعزّى سنة ، ونعبد إلهك سنة ! فقال النبيّ : حتّى أنظر ما يأتي من عند ربّي !
فجاء الوحي من اللوح المحفوظ :
قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ
« 2 » . وعليه فهذه هي بداية أذية المشركين للرسول والمسلمين ، وهي تقتضي الإعلان لا الكتمان . وكأن أذى أبي لهب وزوجته للرسول من قبل كان خاصّا به وبهما فاختصت السورة بهما .
السورتان العشرون والواحدة والعشرون - « المعوّذتان » :
قال القمي : حدثني أبي ، عن بكر بن محمّد ، عن الصادق عليه السّلام قال :
كان سبب نزول المعوّذتين أنّه وعك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فنزل جبرئيل بهاتين السورتين فعوّذه بهما « 3 » .
وروى الطبرسي عنه عليه السّلام قال : جاء جبرئيل إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله
هامش
( 1 ) سيرة ابن هشام 1 : 388 .
( 2 ) الطبري 30 : 337 .
( 3 ) تفسير القمي 2 : 450 .