( 1046 ) 25 - أبو منصور الطبرسيّ رحمه اللّه : قال أبو محمّد الحسن بن عليّ العسكريّ عليهما السّلام : ذكر عند الصادق عليه السّلام الجدال في الدين ، وأنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والأئمّة عليهم السّلام قد نهوا عنه .
فقال الصادق عليه السّلام : لم ينه عنه مطلقا ، ولكنّه نهى عن الجدال بغير التي هي أحسن ، أما تسمعون اللّه عزّ وجلّ يقول :
وَلا تُجادِلُوا أَهْلَ الْكِتابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ
« 1 » وقوله :
ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ
« 2 » .
فالجدال بالتي هي أحسن قد قرنه العلماء بالدين ، والجدال بغير التي هي أحسن محرّم حرّمه اللّه على شيعتنا ، وكيف يحرّم اللّه الجدال جملة ، وهو يقول :
وَقالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى
وقال اللّه تعالى :
تِلْكَ أَمانِيُّهُمْ قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
« 3 » فجعل علم الصدق والإيمان بالبرهان ، وهل يؤتى ببرهان إلّا بالجدال بالتي هي أحسن ! ؟
فقيل : يا ابن رسول اللّه ! فما الجدال بالتي هي أحسن ، وبالتي ليست بأحسن ؟
قال : أمّا الجدال بغير التي هي أحسن فأن تجادل [ به ] مبطلا ، فيورد عليك باطلا فلا تردّه بحجّة قد نصبها اللّه ، ولكن تجحد قوله أو تجحد حقّا يريد ذلك المبطل أن يعين به باطله ، فتجحد ذلك الحقّ مخافة أن يكون له عليك فيه حجّة ،
هامش
- عنه وعن الاحتجاج ، البحار : 2 / 10 ، ح 19 .
الصراط المستقيم : 3 / 58 ، س 3 ، بتفاوت يسير .
( 1 ) العنكبوت : 29 / 46 .
( 2 ) النحل : 16 / 125 .
( 3 ) البقرة : 2 / 111 .