تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام العسكري ( ع ) — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣
أعظم وأبعد في أوهامكم وقدّركم أن تقدروا عليه من إعادة البالي ، فكيف جوّزتم من اللّه خلق هذا الأعجب عندكم ، والأصعب لديكم ، ولم تجوّزوا منه [ خلق ] ما هو أسهل عندكم من إعادة البالي . فقال الصادق عليه السّلام : فهذا الجدال بالتي هي أحسن ، لأنّ فيها قطع عذر الكافرين ، وإزالة شبههم . وأمّا الجدال بغير التي هي أحسن فأن تجحد حقّا لا يمكنك أن تفرّق بينه وبين باطل من تجادله ، وإنّما تدفعه عن باطله بأن تجحد الحقّ . فهذا هو المحرّم ، لأنّك مثله جحد هو حقّا وجحدت أنت حقّا آخر . وقال أبو محمّد الحسن العسكريّ عليه السّلام : فقام إليه رجل آخر ، وقال : يا ابن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ! أفجادل رسول اللّه ؟ فقال الصادق عليه السّلام : مهما ظننت برسول اللّه من شيء فلا تظنّنّ به مخالفة اللّه ، أليس اللّه قد قال :
وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ
« 1 » وقال :
قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ
لمن ضرب اللّه مثلا ، أفتظنّ أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم خالف ما أمر اللّه به فلم يجادل بما أمره اللّه به ، ولم يخبر عن [ أمر ] اللّه بما أمره أن يخبر به [ عنه ] . ولقد حدّثني أبي الباقر ، عن جدّي عليّ بن الحسين ، عن أبيه الحسين بن عليّ سيّد الشهداء ، عن أبيه أمير المؤمنين ، صلوات اللّه عليهم : أنّه اجتمع يوما عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أهل خمسة أديان ، اليهود والنصارى والدهريّة والثنويّة ومشركوا العرب .
هامش
( 1 ) النحل : 16 / 125 .
موسوعة الإمام العسكري ( ع ) — صفحة 443 | الشيخ أبو القاسم الخزعلي