وكشف لي عن اطباق الأرض ، فأبصرت جهنّم ، وأبصارت كلمات توعدان به من العقوبات ، فذاك حين وقر الإيمان في قلبي ، وأخلص به جناني ، وزال عنّي الشكّ الذي كان يعتورني .
فأخذ الرجل القرصين ، وقلت له : كلّ شيء تشتهيه فاكسر من القرص قليلا ، فإنّ اللّه يحوّله ما تشتهيه وتتمنّاه وتريده .
فما زال كذلك ينقلب لحما وشحما وحلواء ورطبا وبطّيخا وفواكه الشتاء وفواكه الصيف حتّى أظهر اللّه تعالى من الرغيفين عجبا ، وصار الرجل من عتقاء اللّه من النار ، ( ومن عبيده المصطفين ) الأخيار .
فذلك حين رأيت جبرئيل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت قد قصدوا الشيطان كلّ واحد [ منهم ] بمثل جبل أبي قبيس ، فوضع أحدهم عليه وبنيه بعضهم على بعض ، فتهشّم ، وجعل إبليس يقول : يا ربّ ! وعدك ، وعدك ألم تنظرني إلى يوم يبعثون ، فإذا نداء [ بعض الملائكة ] : أنظرتك لئلّا تموت ، ما أنظرتك لئلّا تهشّم وترضّض .
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : يا أبا الحسن ! كما كايدت الشيطان فأعطيت في اللّه من نهاك عنه وغلبته ، فإنّ اللّه تعالى يخزي عنك الشيطان ، وعن محبّيك ويعطيك [ في الآخرة ] بعدد كلّ حبّة خردل ممّا أعطيت صاحبك ( وفيما تمنّاه من اللّه وفيما يمنّيه اللّه منه درجة في الجنّة من ذهب ) أكبر من الدنيا من الأرض إلى السماء ، وبعدد كلّ حبّة منها جبلا من فضّة كذلك ، وجبلا من لؤلؤ ، وجبلا من ياقوت ، وجبلا من جوهر ، وجبلا من نور ربّ العزّة كذلك ، وجبلا من زمرّد ، وجبلا من زبرجد كذلك ، وجبلا من مسك ، وجبلا من عنبر كذلك .
وإنّ عدد خدمك في الجنّة أكثر من عدد قطر المطر ، والنبات ، وشعور
موسوعة الإمام العسكري ( ع ) — صفحة 419
مساهمون: الشيخ أبو القاسم الخزعلي
ص٤١٩