المشرق من أقصى المغرب .
فقال عليّ عليه السّلام : يا رسول اللّه ! مررت بمزبلة بني فلان ، ورأيت رجلا من الأنصار مؤمنا قد أخذ من تلك المزبلة قشور البطّيخ والقثّاء والتين فهو يأكلها من شدّة الجوع ، فلمّا رأيته استحييت منه أن يراني فيخجل ، وأعرضت عنه ، ومررت إلى منزلي ، وكنت أعددت لسحوري وفطوري قرصين من شعير ، فجئت بهما إلى الرجل وناولته [ إيّاهما ] ، وقلت له : أصب من هذا كلّما جعت فإنّ اللّه عزّ وجلّ يجعل البركة فيهما .
فقال لي : يا أبا الحسن ! أنا أريد أن أمتحن هذه البركة لعلمي بصدقك في قيلك إنّي أشتهي لحم فراخ اشتهاه عليّ أهل منزلي .
فقلت [ له ] : اكسر منهما لقما بعدد ما تريده من فراخ ، فإنّ اللّه تعالى يقلّبها فراخا بمسألتي إيّاه لك بجاه محمّد وآله الطيّبين الطاهرين .
فأخطر الشيطان ببالي فقال : يا أبا الحسن ! تفعل هذا به ولعلّه منافق ، فرددت عليه إن يكن مؤمنا فهو أهل لما أفعل معه ، وإن يكن منافقا فأنا للإحسان أهل ، فليس كلّ معروف يلحق بمستحقّه .
وقلت له : أنا أدعو اللّه بمحمّد وآله الطيّبين ليوفّقه للإخلاص والنزوع عن الكفر إن كانت منافقا فإنّ تصدّقي عليه بهذا أفضل من تصدّقي عليه بهذا الطعام الشريف الموجب للثراء والغناء فكايدت الشيطان .
ودعوت اللّه سرّا من الرجل بالإخلاص بجاه محمّد وآله الطيّبين .
فارتعدت فرائص الرجل ، وسقط لوجهه فأقمته ، وقلت له : ما ذا شأنك ؟
قال : كنت منافقا شاكّا فيما يقوله محمّد وفيما تقوله أنت ، فكشف لي [ اللّه ] عن السماوات والحجب ، فأبصرت الجنّة [ وأبصارت ] كلّما تعدان به من المثوبات ،
موسوعة الإمام العسكري ( ع ) — صفحة 418
مساهمون: الشيخ أبو القاسم الخزعلي
ص٤١٨