اللّه بتوحيده ، وأكرمني بتمجيده وشرّفني بتصديق نبوّة محمّد سيّد عبيده ، وجعلني ممّن يوالي خير خلق اللّه بعده ، وأفضل أولياء اللّه من الخلق حاشاه ، والمخصوص بابنته سيّدة النسوان ، والمشرّف ببيتوتته على فراشه أفضل الجهاد ، والمذلّ لأعدائه بسيف الانتقام ، والبيان ( في أمّته بعلوم ) الحلال والحرام والشرائع والأحكام ، ما ينبغي لكافر مجاهر بالخلاف على محمّد أن يبتذلني ويستعملني ، ولا أزال أجذبك حتّى أثخنك ثمّ أقتلك وأزول عن يدك ، أو تظهر الإيمان بمحمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فقال أبو لبابة : فأشهد بجميع ما شهدت به أيّها السوط وأعتقده وأومن به ، فنطق السوط : ها أنا ذا قد تقرّرت في يدك لإظهارك الإيمان ، واللّه أولى بسريرتك ، وهو الحاكم لك أو عليك في يوم الوقت المعلوم .
قال عليه السّلام : ولم يحسن إسلامه ، وكانت منه هنات وهنات .
فلمّا قام القوم من عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم جعلت اليهود يسرّ بعضها إلى بعض بأنّ محمّدا لمؤتى له ، ومبخوت « 1 » في أمره ، وليس بنبيّ صادق .
وجاء كعب بن الأشرف يركب حماره ، فشبّ به الحمار ، وصرعه على رأسه ، فأوجعه ، ثمّ عاد يركبه فعاد عليه الحمار بمثل صنيعه ، ثمّ عاد يركبه فعاد عليه الحمار بمثل صنيعه .
فلمّا كان في السابعة [ أ ] والثامنة أنطق اللّه تعالى الحمار ، فقال : يا عبد اللّه ! بئس العبد أنت ، شاهدت آيات اللّه وكفرت بها ، وأنا حمار قد أكرمني اللّه عزّ وجلّ بتوحيده ، فأنا أشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له ، خالق الأنام ، ذو الجلال والإكرام .
هامش
( 1 ) البخت : الحظّ . . . البخيت : المحظوظ ، المبخوت : البخيت . معجم الوسيط : 41 ، ( بخت ) .