ولا تغترّوا بحلم اللّه عنكم ، وطول إمهاله لكم ، فتكونوا كمن قال اللّه عزّ وجلّ :
كَمَثَلِ الشَّيْطانِ إِذْ قالَ لِلْإِنْسانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخافُ اللَّهَ رَبَّ الْعالَمِينَ
« 1 » .
كان هذا رجل فيمن كان قبلكم في زمان بني إسرائيل يتعاطى الزهد والعبادة ، وقد كان قيل له : إنّ أفضل الزهد ، الزهد في ظلم إخوانك المؤمنين بمحمّد وعليّ عليهما السّلام والطيّبين من آلهما ، وإنّ أشرف العبادة ، خدمتك إخوانك المؤمنين الموافقين لك على تفضيل سادة الورى محمّد المصطفى ، وعليّ المرتضى ، والمنتجبين المختارين للقيام بسياسة الورى .
فعرف الرجل بما كان يظهر [ من ] الزهد فكان إخوانه المؤمنون يودعونه فيدّعي [ بها ] أنّها سرقت ويفوز بها ، وإذا لم يمكنه دعوى السرقة جحدها وذهب بها .
وما زال هكذا والدعاوي لا تقبل فيه والظنون تحسن به ، ويقتصر منه على أيمانه الفاجرة إلى أن خذله اللّه تعالى .
فوضعت عنده جارية من أجمل النساء قد جنّات ليرقيها برقية فتبرأ أو يعالجها بدواء ، فحمله الخذلان عند غلبة الجنون عليها على وطيها فأحبلها .
فلمّا اقترب وضعها جاءه الشيطان فأخطر بباله أنّها تلد وتعرف بالزنا بها فتقتل ، فاقتلها وادفنها تحت مصلّاك ، فقتلها ودفنها ، وطلبها أهلها ، فقال : زاد بها جنونها ، فماتت ، فاتّهموه وحفروا تحت مصلّاه ، فوجدوها مقتولة مدفونة حبلى مقربة ، فأخذوه وانضاف إلى هذه الخطيئة دعاوي القوم الكثيرة الذين جحدهم ،
هامش
( 1 ) الحشر : 59 / 16 .