الحياة الدنيا ، فإنّهم قد أحسنوا فيها صنعا تلك قلوب حاوية للخيرات ، مشتملة على الطاعات ، مدمنة على المنجيات المشرفات تفتقد تعظيم من عظّمناه ، وإهانة من أرذلناه ، لئن وافوني كذلك لأثقلنّ من جهة الحسنات موازينهم ، ولأخفّفنّ من جهة السيّئات موازينهم ، ولأعظّمنّ أنوارهم ، ولأجعلنّ في دار كرامتي ، ومستقرّ رحمتي محلّهم وقرارهم .
تلك قلوب اعتقدت أنّ محمّدا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم هو الصادق في كلّ أقواله ، المحقّ في كلّ أفعاله ، الشريف في كلّ خلاله ، المبرّز بالفضل في جميع خصاله ، وأنّه قد أصاب في نصبه أمير المؤمنين عليّا إماما وعلما على دين اللّه واضحا ، واتّخذوا أمير المؤمنين عليه السّلام إمام هدى واقيا من الردى ، الحقّ ما دعا إليه ، والصواب والحكمة ما دلّ عليه ، والسعيد من وصل حبله بحبله ، والشّقي الهالك من خرج من جملة المؤمنين به والمطيعين له .
نعم المطايا إلى الجنان مطاياهم ، سوف ننزّلهم منها أشرف غرف الجنان ، ونسقيهم من الرحيق المختوم من أيدي الوصائف والولدان ، وسوف نجعلهم في دار السلام من رفقاء محمّد نبيّهم زين أهل الإسلام ، وسوف يضمّهم اللّه تعالى إلى جملة شيعة عليّ القرم الهمام ، فنجعلهم بذلك [ من ] ملوك جنّات النعيم الخالدين في العيش السليم ، والنعيم المقيم ، هنيئا لهم هنيئا جزاء بما اعتقدوه ، وقالوا بفضل [ اللّه ] الكريم الرحيم نالوا ما نالوه « 1 » .
هامش
( 1 ) التفسير : 606 ، ح 359 . عنه البحار : 96 / 258 ، س 6 ، ضمن ح 36 ، وح 37 ، بتفاوت يسير ، وإثبات الهداة : 2 / 152 ، ح 672 ، و 3 / 22 ، ح 46 ، قطعتان منه ، ومستدرك الوسائل : 10 / 39 ، ح 11405 ، بتفاوت يسير ، ومقدّمة البرهان : 123 ، س 23 ، و 176 ، س 35 ، و 205 ، س 21 ، قطع منه .