رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم خير لكما من الدنيا بما فيها .
وإمّا أن تأبى أن تعفو عنه حتّى أبذل لك الدية لتصالحه عليها ، ثمّ أحدّثه بالحديث دونك ، ولما يفوتك من ذلك الحديث خير من الدنيا بما فيها لو اعتبرت به ، فقال الفتى : يا ابن رسول اللّه ! قد عفوت عنه بلا دية ولا شيء إلّا ابتغاء وجه اللّه ، ولمسألتك في أمره ، فحدّثنا يا ابن رسول اللّه ! بالحديث ؟
قال عليّ بن الحسين عليهما السّلام : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لمّا بعث إلى الناس كافّة بالحقّ بشيرا ونذيرا وداعيا إلى اللّه بإذنه ، وسراجا منيرا ، جعلت الوفود ترد عليه ، والمنازعون يكثرون لديه ، فمن مريد قاصد للحقّ ، منصف متبيّن ما يورده عليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من آياته ويظهر له من معجزاته ، فلا يلبث أن يصير أحبّ خلق اللّه تعالى إليه وأكرمهم عليه .
ومن معاند يجحد ما يعلم ويكابره فيما يفهم فيبوء باللعنة على اللعنة قد صوّره عناده ، وهو من العالمين في صورة الجاهلين .
فكان ممّن قصد رسول اللّه لمحاجّته ومنازعته طوائف فيهم معاندون مكابرون ، وفيهم منصفون متبيّنون متفهّمون ، فكان منهم سبعة نفر يهود ، وخمسة نصارى ، وأربعة صابئون ، وعشرة مجوس ، وعشرة ثنويّة ، وعشرة براهمة ، وعشرة دهريّة معطّلة ، وعشرون من مشركي العرب ، جمعهم منزل قبل ورودهم على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
وفي المنزل من خيار المسلمين نفر منهم عمّار بن ياسر ، وخبّاب بن الأرت والمقداد بن الأسود ، وبلال .
فاجتمع أصناف الكافرين يتحدّثون عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وما يدّعيه من الآيات ، ويذكر في نفسه من المعجزات .
فقال بعضهم : إنّ معنا في هذا المنزل نفرا من أصحابه ، وهلمّوا بنا إليهم نسألهم
موسوعة الإمام العسكري ( ع ) — صفحة 345
مساهمون: الشيخ أبو القاسم الخزعلي
ص٣٤٥