ثمّ وصف اليهود فقال :
يَوَدُّ
- يتمنّى -
أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَما هُوَ
- التعمير ألف سنة -
بِمُزَحْزِحِهِ
- بمباعده -
مِنَ الْعَذابِ أَنْ يُعَمَّرَ
[ تعميره ] .
وإنّما قال :
وَما هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ [ مِنَ الْعَذابِ ] أَنْ يُعَمَّرَ
ولم يقل
وَما هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ
فقطّ ، لأنّه لو قال : وما هو بمزحزحه [ من العذاب ] واللّه بصير ، لكان يحتمل أن يكون « وما هو » يعني ودّه وتمنّيه « بمزحزحه » فلمّا أراد وما تعميره قال :
وَما هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ
أَنْ يُعَمَّرَ
.
ثمّ قال :
وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ
« 1 » فعلى حسبه يجازيهم ، ويعدل عليهم ، ولا يظلمهم .
قال الحسن بن عليّ بن أبي طالب عليهما السّلام : لمّا كاعت اليهود عن هذا التمنّي ، وقطع اللّه معاذيرها ، قالت طائفة منهم - وهم بحضرة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقد كاعوا وعجزوا - : يا محمّد ! فأنت والمؤمنون المخلصون لك مجاب دعاؤكم ، وعليّ أخوك ووصيّك أفضلهم وسيّدهم ؟ !
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : بلى !
قالوا : يا محمّد ! فإن كان هذا كما زعمت ، فقل لعليّ عليه السّلام : يدعو اللّه لابن رئيسنا هذا فقد كان من الشباب جميلا نبيلا وسيما قسيما ، لحقه برص وجذام ، وقد صار حمي « 2 » لا يقرب ، ومهجورا لا يعاشر يتناول الخبز على أسنّة الرماح .
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ائتوني به ، فأتي به ، ونظر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأصحابه [ منه ] إلى منظر فظيع سمج قبيح كريه ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم :
يا أبا حسن ! ادع اللّه له بالعافية ، فإنّ اللّه تعالى يجيبك فيه .
هامش
( 1 ) البقرة : 2 / 96 .
( 2 ) حمى الشيء فلانا حميا وحماية : منعه ودفع عنه . المعجم الوسيط : 200 ، ( حمى ) .