أجمعين ، وأنّ عليّا سيّد الوصيّين ، وخير من يخلّفه بعده في المسلمين ، وأنّ الطيّبين من آله هم القوّام بدين اللّه ، والأئمّة لعباد اللّه عزّ وجلّ .
وانقطعت معاذيرهم ، وهم لا يمكنهم إيراد حجّة ، ولا شبهة ، فجاءوا إلى أن كابروا فقالوا : لا ندري ما تقول ، ولكنّا نقول : إنّ الجنّة خالصة لنا من دونك يا محمّد ، ودون عليّ ، ودون أهل دينك وأمّتك ، وإنّا بكم مبتلون [ و ] ممتحنون ونحن أولياء اللّه المخلصون ، وعباده الخيّرون ، ومستجاب دعاؤنا غير مردود علينا بشيء من سؤالنا ربّنا .
فلمّا قالوا ذلك ، قال اللّه تعالى لنبيّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم :
قُلْ
يا محمّد ! لهؤلاء اليهود
إِنْ كانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ
الجنّة ونعيمها
خالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ
، محمّد وعليّ والأئمّة ، وسائر الأصحاب ومؤمني الأمّة ، وأنّكم بمحمّد وذرّيّته ممتحنون ، وأنّ دعاءكم مستجاب غير مردود
فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ
للكاذبين منكم ، ومن مخالفيكم .
فإنّ محمّدا وعليّا وذويهما يقولون : إنّهم هم أولياء اللّه عزّ وجلّ من دون الناس الذين يخالفونهم في دينهم ، وهم المجاب دعاؤهم ، فإن كنتم معاشر اليهود كما تدّعون فتمنّوا الموت للكاذبين منكم ، ومن مخالفيكم .
إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
« 1 » بأنّكم أنتم المحقّون المجاب دعاؤكم على مخالفيكم ، فقولوا : « اللّهمّ أمت الكاذب منّا ، ومن مخالفينا ليستريح منه الصادقون ، ولتزداد حجّتكم وضوحا بعد أن قد صحّت ووجبت » .
ثمّ قال لهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بعد ما عرض هذا عليهم : لا يقولها أحد منكم
هامش
( 1 ) البقرة : 2 / 94 .