إلّا غصّ « 1 » بريقه فمات مكانه .
وكانت اليهود علماء بأنّهم هم الكاذبون ، وأنّ محمّدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وعليّا عليه السّلام ومصدّقيهما هم الصادقون ، فلم يجسروا أن يدعوا بذلك لعلمهم بأنّهم إن دعوا فهم الميّتون .
فقال اللّه تعالى :
وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ
يعني اليهود لن يتمنّوا الموت بما قدّمت أيديهم من كفرهم باللّه وبمحمّد رسول اللّه ونبيّه وصفيّه ، وبعليّ أخي نبيّه ووصيّه ، وبالطاهرين من الأئمّة المنتجبين .
قال اللّه تعالى :
وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ
« 2 » اليهود أنّهم لا يجسرون أن يتمنّوا الموت للكاذب ، لعلمهم بأنّهم هم الكاذبون ، ولذلك آمرك أن تبهرهم بحجّتك وتأمرهم أن يدعوا على الكاذب ليمتنعوا من الدعاء ، ويتبيّن للضعفاء أنّهم هم الكاذبون .
ثمّ قال : يا محمّد !
وَلَتَجِدَنَّهُمْ
يعني تجد هؤلاء اليهود
أَحْرَصَ النَّاسِ عَلى حَياةٍ
، وذلك ليأسهم من نعيم الآخرة - لأنهما كهم في كفرهم - الذي يعلمون أنّه لا حظّ لهم معه في شيء من خيرات الجنّة .
وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا
قال [ تعالى ] : هؤلاء اليهود
أَحْرَصَ النَّاسِ عَلى حَياةٍ
وأحرص
مِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا
على حياة يعني المجوس ، لأنّهم لا يرون النعيم إلّا في الدنيا ، ولا يأملون خيرا في الآخرة ، فلذلك هم أشدّ الناس حرصا على حياة .
هامش
( 1 ) غصّ غصصا بالطعام والماء : اعترض في حلقه شيء منه ، فمنعه التنفّس ، المنجد : 552 ، ( غصّ ) .
( 2 ) البقرة : 2 / 95 .