بالمعروف فأخلطني بأهل نوالك « 1 » .
إلهي مسكنتي لا يجبرها إلّا عطاؤك ، وأمنيّتي لا يغنيها إلّا جزاؤك .
إلهي أصبحت على باب من أبواب منحك سائلا ، وعن التعرّض لسوائك بالمسألة عادلا ، وليس من جميل امتنانك ردّ سائل ملهوف ، ومضطرّ لانتظار خيرك المألوف .
إلهي أقمت على قنطرة من قناطر الأخطار مملوّا بالأعمال والاعتبار ، فأنا الهالك إن لم تعن عليها بتخفيف الأثقال .
إلهي أمن أهل الشقاء خلقتني فأطيل بكائي ، أم من أهل السعادة خلقتني فأبشر رجائي .
إلهي إن حرمتني رؤية محمّد صلّى اللّه عليه وآله في دار السلام ، وأعدمتني تطواف الوصفاء من الخدّام ، وصرفت وجه تأميلي بالخيبة في دار المقام فغير ذلك منّتني نفسي منك ، يا ذا الفضل والإنعام .
إلهي وعزّتك وجلالك لو قرنتني في الأصفاد « 2 » طول الأيّام ، ومنعتني سيبك من بين الأنام ، وحلت بيني وبين الكرام ما قطعت رجائي منك ، ولا صرفت وجه انتظاري للعفو عنك .
إلهي لو لم تهدني للإسلام ما اهتديت ، ولو لم ترزقني الإيمان بك ما آمنت ، ولو لم تطلق لساني بدعائك ما دعوت ، ولو لم تعرّفني حلاوة معرفتك ما عرفت ، ولو لم تبيّن لي شديد عقابك ما استجرت .
هامش
( 1 ) النوال : العطاء ، والنوائل : العطايا . مجمع البحرين : 5 / 488 ، ( نول ) .
( 2 ) الأصفاد : القيود والأغلال التي توثق بها الأرجل ، المصدر : 3 / 87 ، ( صفد ) .