الضجيج بالدعاء في بلادك ، ولكلّ أمل قد ساق صاحبه إليك محتاجا ، وقلب تركه ، وجيب خوف المنع منك مهتاجا « 1 » ، وأنت المسؤول الذي لا تسودّ لديه وجوه المطالب ، ولم ترزأ « 2 » بنزيله قطيعات المعاطب .
إلهي إن أخطأت طريق النظر لنفسي بما فيه كرامتها ، فقد أصبت طريق الفزع إليك بما فيه سلامتها .
إلهي إن كانت نفسي استسعدتني متمرّدة على ما يرديها ، فقد استسعدتها الآن بدعائك على ما ينجيها .
إلهي إن عداني الاجتهاد في ابتغاء منفعتي ، فلم يعدني برّك بما فيه مصلحتي .
إلهي إن قسطت في الحكم على نفسي بما فيه حسرتها ، فقد أقسطت الآن بتعريفي إيّاها من رحمتك إشفاق رأفتها .
إلهي أجحف بي قلّة الزاد في المسير إليك ، فقد وصلته الآن بذخائر ما أعددته من فضل تعويلي عليك ، إلهي إذا ذكرت رحمتك ضحكت إليها وجوه وسائلي ، وإذا ذكرت سخطتك بكت عليها عيون مسائلي .
إلهي فاقض بسجلّ من سجالك على عبد بائس « 3 » قد أتلفه الظمأ ، وأحاط بخيط جيده كلال الونى « 4 » .
هامش
( 1 ) اهتاج : ثار لمشقّة أو ضرر . المعجم الوسيط : 1002 ، ( هاج ) .
( 2 ) رزأته رزيئة بفتح راء وكسر زاي . . . : أصابته مصيبة ، والرزء بالضمّ : المصيبة بفقد الأعزّ ، والجمع أرزاء . مجمع البحرين : 1 / 183 ، ( رزأ ) .
( 3 ) البأس : الشدّة في الحرب والعذاب . المصدر : 4 / 50 ، ( بأس ) .
( 4 ) الونا : الفترة في الأعمال والأمور . لسان العرب : 15 / 415 ، ( ونى ) .