فقال عليّ عليه السّلام للقوم : أتدرون من عمل هذا ؟ قالوا : لا ندري !
قال عليه السّلام : لكن فرسي هذا يدري ، وقال للفرس : يا أيّها الفرس ! كيف هذا ومن دبّر هذا ؟ فقال الفرس : يا أمير المؤمنين عليه السّلام ! إذا كان اللّه عزّ وجلّ يبرم ما يروم جهّال القوم نقضه أو كان ينقض ما يروم جهّال الخلق إبرامه فاللّه هو الغالب ، والخلق هم المغلوبون ، فعل هذا يا أمير المؤمنين ! فلان وفلان إلى أن ذكر العشرة بمواطاة من أربعة وعشرين هم مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في طريقه .
ثمّ دبّروا رأيهم على أن يقتلوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على العقبة ، واللّه عزّ وجلّ من وراء حياطة رسول اللّه ، ووليّ اللّه لا يغلبه الكافرون .
فأشار بعض أصحاب أمير المؤمنين عليه السّلام : بأن يكاتب رسول اللّه بذلك ، ويبعث رسولا مسرعا ، فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : إنّ رسول اللّه إلى محمّد رسوله أسرع ، وكتابه إليه أسبق ، فلا يهمّنّكم هذا [ إليه ] .
فلمّا قرب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من العقبة التي بإزائها فضائح المنافقين والكافرين نزل دون العقبة ، ثمّ جمعهم ، فقال لهم : هذا جبرئيل ، الروح الأمين يخبرني أنّ عليّا دبّر عليه كذا وكذا ، فدفع اللّه عزّ وجلّ عنه بألطافه وعجائب معجزاته بكذا وكذا .
إنّه صلّب الأرض تحت حافر دابّته ، وأرجل أصحابه ، ثمّ انقلب على ذلك الموضع عليّ عليه السّلام ، وكشف عنه ، فرأيت الحفيرة ، ثمّ إنّ اللّه عزّ وجلّ لأمها كما كانت لكرامته عليه ، وأنّه قيل له : كاتب بهذا وأرسل إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
فقال [ عليّ ] : رسول اللّه إلى رسول اللّه أسرع ، وكتابه إليه أسبق . . . « 1 » .
هامش
( 1 ) الاحتجاج : 1 / 116 ، ح 31 .
تقدّم الحديث بتمامه في رقم 908 .