بِأَنَّ اللَّهَ نَزَّلَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ
نزّل الكتاب الذي توعّد فيه من مخالف المحقّين ، وجانب الصادقين ، وشرع في طاعة الفاسقين نزّل الكتاب بالحقّ إنّ ما يوعدون به يصيبهم ولا يخطئهم .
وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتابِ
فلم يؤمنوا به ، قال بعضهم : إنّه سحر ، وبعضهم : إنّه شعر ، وبعضهم : إنّه كهانة
لَفِي شِقاقٍ بَعِيدٍ
مخالفة بعيدة عن الحقّ ، كأنّ الحقّ في شقّ وهم في شقّ غيره يخالفه .
قال عليّ بن الحسين عليهما السّلام هذه أحوال من كتم فضائلنا ، وجحد حقوقنا ، وسمّى بأسمائنا ، ولقّب بألقابنا ، وأعان ظالمنا على غصب حقوقنا ، ومالأ « 1 » علينا أعداءنا ، والتقيّة [ عليكم ] لا تزعجه ، والمخافة على نفسه ، وماله وحاله لا تبعثه ، فاتّقوا اللّه معاشر شيعتنا ! لا تستعملوا الهوينا « 2 » ، ولا تقيّة عليكم ، ولا تستعملوا المهاجرة ، والتقيّة تمنعكم ، وسأحدّثكم في ذلك بما يردعكم ويعظكم .
دخل على أمير المؤمنين عليه السّلام رجلان من أصحابه فوطئ أحدهما على حيّة فلدغته ، ووقع على الآخر في طريقه من حائط عقرب فلسعته ، وسقطا جميعا ، فكأنّهما لما بهما يتضرّعان ويبكيان ، فقيل لأمير المؤمنين عليه السّلام .
فقال : دعوهما فإنّه لم يحن حينهما ، ولم تتمّ محنتهما ، فحملا إلى منزليهما فبقيا عليلين أليمين في عذاب شديد شهرين .
ثمّ إنّ أمير المؤمنين عليه السّلام بعث إليهما فحملا إليه ، والناس يقولون : سيموتان على أيدي الحاملين لهما ، فقال لهما : كيف حالكما ؟
قالا : نحن بألم عظيم ، وفي عذاب شديد .
هامش
( 1 ) مالأه على الأمر : ساعده وعاونه . المعجم الوسيط : 882 ، ( ملأ ) .
( 2 ) الهوينا : التؤدة والرفق ، وهي تصغير الهونى ( تأنيث الأهون ) ، والمنجد : 878 ( هون ) .