فإن كان في قضاءك النافذ وقدرتك الماضية أن ينيب أو يتوب أو يرجع عن ظلمي ، أو يكفّ مكروهه عنّي ، وينتقل عن عظيم ما ركب منّي ، فصلّ اللّهمّ على محمّد وآل محمّد ، وأوقع ذلك في قلبه الساعة ، الساعة ، قبل إزالة نعمتك التي أنعمت بها عليّ ، وتكديره معروفك الذي صنعته عندي .
وإن كان في علمك به غير ذلك من مقام على ظلمي فأسألك يا ناصر المظلوم المبغيّ عليه إجابة دعوتي ، فصلّ على محمّد وآل محمّد ، وخذه من مأمنه أخذ عزيز مقتدر ، وافجأه في غفلته مفاجأة مليك منتصر ، واسلبه نعمته وسلطانه ، وافضض عنه جموعه وأعوانه ، ومزّق ملكه كلّ ممزّق ، وفرّق أنصاره كلّ مفرّق ، وأعره « 1 » من نعمتك التي لم يقابلها بالشكر ، وانزع عنه سربال عزّك الذي لم يجازه بالإحسان ، واقصمه يا قاصم الجبابرة ، وأهلكه يا مهلك القرون الخالية ، وأبره يا مبير الأمم الظالمة ، واخذله يا خاذل الفئات الباغية ، وابتر عمره ، وابتزّ ملكه ، وعفّ أثره ، واقطع خبره ، وأطف ناره ، وأظلم نهاره ، وكوّر شمسه ، وأزهق نفسه ، وأهشم شدّته ، وجبّ سنامه ، وأرغم أنفه ، وعجّل حتفه ، ولا تدع له جنّة إلّا هتكتها ولا دعامة إلّا قصمتها ، ولا كلمة مجتمعة إلّا فرّقتها ، ولا قائمة علوّ إلّا وضعتها ، ولا ركنا إلّا وهنته ، ولا سببا إلّا قطعته ، وأرنا أنصاره وجنده ، وأحبّائه وأرحامه عباديد بعد الألفة ، وشتّى بعد اجتماع الكلمة ، ومقنعي الرؤوس بعد الظهور على الأمّة ، واشف بزوال أمره القلوب المنقلبة الوجلة ، والأفئدة اللهفة ، والأمّة المتحيّرة ، والبريّة الضائعة ، وأدل ببواره الحدود المعطّلة ، والأحكام المهملة ، والسنن الداثرة ، والمعالم المغيّرة ،
هامش
( 1 ) أعرى إعراء فلان النخلة : وهبه ثمرة عامها . المنجد : 503 ( أعرى ) .