فقال : أما قرأت القرآن في قصة صالح عليه السّلام والناقة وقوله تعالى :
تَمَتَّعُوا فِي دارِكُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ ذلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ
« 1 » ولا يجوز أن يبطل قول الإمام .
قال زرافة : فو اللّه ! ما جاء اليوم الثالث حتّى هجم المنتصر ومعه بغا ، ووصيف ، والأتراك على المتوكّل فقتلوه وقطّعوه ، والفتح بن الخاقان جميعا قطّعا حتّى لم يعرف أحدهما من الآخر ، وأزال اللّه نعمته ومملكته ، فلقيت الإمام أبا الحسن عليه السّلام بعد ذلك وعرّفته ما جرى مع المؤدّب وما قاله .
فقال عليه السّلام : صدق أنّه لمّا بلغ منّي الجاهد رجعت إلى كنوز نتوارثها من آبائنا ، هي أعزّ من الحصون والسلاح والجنن ، وهو دعاء المظلوم على الظالم ، فدعوت به عليه فأهلكه اللّه .
فقلت له : يا سيّدي ! إن رأيت أن تعلّمنيه ، فعلّمنيه وهو : « اللّهمّ ! إنّي وفلان بن فلان عبدان من عبيدك ، نواصينا بيدك ، تعلم مستقرّنا ومستودعنا ، وتعلم منقلبنا ومثوانا ، وسرّنا وعلانيتنا ، وتطّلع على نيّاتنا ، تحيط بضمائرنا ، علمك بما نبديه كعلمك بما نخفيه ، ومعرفتك بما نبطنه كمعرفتك بما نظهره ، ولا ينطوي عنك شيء من أمورنا ، ولا يستتر دونك حال من أحوالنا ، ولا لنا منك معقل يحصّننا ، ولا حرز يحرزنا ، ولا هارب يفوتك منّا ، ولا يمتنع الظالم منك بسلطانه ، ولا يجاهدك عنه جنوده ، ولا يغالبك مغالب بمنعة ، ولا يعازّك متعزّز بكثرة ، أنت مدركه أين ما سلك ، وقادر عليه أين لجأ ؛ فمعاذ المظلوم منّا بك ، وتوكّل المقهور منّا عليك ، ورجوعه إليك ، ويستغيث بك إذا خذله المغيث ، ويستصرخك إذا قعد عنه
هامش
( 1 ) هود : 11 / 65 .