تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الهادي ( ع ) — صفحة 568

مساهمون:

ص٥٦٨
بين أيديهما على مراتبهم رجالة ، وكان يوما قائظا شديد الحرّ ، وأخرجوا في جملة الأشراف أبا الحسن عليّ بن محمّد عليهما السّلام ، وشقّ عليه ما لقيه من الحرّ والرحمة « 1 » . قال زرافة : فأقبلت إليه وقلت له : يا سيّدي ! يعزّ واللّه عليّ ما تلقى من هذه الطغاة ، وما قد تكلّفته من المشقّة ، وأخذت بيده فتوكّأ عليّ ، وقال : يا زرافة ! ما ناقة صالح عند اللّه بأكرم منّي أو قال : بأعظم قدرا منّي ، ولم أزل أسائله وأستفيد منه ، وأحادثه إلى أن نزل المتوكّل من الركوب ، وأمر الناس بالانصراف ، فقدّمت إليهم دوابهم فركبوا إلى منازلهم ، وقدّمت بغلة له فركبها ، فركبت معه إلى داره ، فنزل وودّعته وانصرفت إلى داري ، ولولدي مؤدّب يتشيّع من أهل العلم والفضل ، وكانت لي عادة بإحضاره عند الطعام ، فحضر عند ذلك وتجارينا الحديث وما جرى من ركوب المتوكّل والفتح ومشي الأشراف وذوي الاقتدار بين أيديهما ، وذكرت له ما شاهدته من أبي الحسن عليّ ابن محمّد عليهما السّلام ، وما سمعته عن قوله : ما ناقة صالح عندي بأعظم قدرا منّي ، وكان المؤدّب يأكل معي فرفع يده وقال : باللّه إنّك سمعت هذا اللفظ منه . فقلت له : واللّه سمعته يقول . فقال لي : اعلم ! أنّ المتوكّل لا يبقى في مملكته أكثر من ثلاثة أيّام ويهلك ، فانظر في أمرك واحرز ما تريد إحرازه ، وتأهّب لأمرك كي لا يفجوكم هلاك هذا الرجل فتهلك أموالكم بحادثة تحدث ، أو سبب يجري . فقلت له : من أين لك ؟
هامش
( 1 ) في البحار : الزحمة .