المقرّبين ، وأرفع درجات المرسلين ، حيث لا يلحقه لاحق ، ولا يفوقه فائق ، ولا يسبقه سابق ، ولا يطمع في إدراكه طامع ، حتّى لا يبقى ملك مقرّب ، ولا نبيّ مرسل ، ولا صدّيق ولا شهيد ، ولا عالم ولا جاهل ، ولا دنيّ ولا فاضل ، ولا مؤمن صالح ولا فاجر طالح ، ولا جبّار عنيد ، ولا شيطان مريد ، ولا خلق فيما بين ذلك شاهد ما هنالك ، إلّا عرّفه جلالة أمركم وعظم خطركم ، وكبير شأنكم ، وجلالة قدركم ، وتمام نوركم ، وصدق مقعدكم ، وثبات مقامكم ، وشرف محلّكم ، ومنزلتكم عنده ، وكرامتكم عليه ، وخاصّتكم لديه ، وقرب مجلسكم منه .
ثمّ جعل خاصّة الصلوات وأفضلها ، ونامي البركات وأشرفها ، وزاكي التحيّات وأتمّها ، منه ومن ملائكته المقرّبين ، ورسله وأنبيائه المنتجبين ، والشهداء والصالحين ، من عباده المخلصين ، كما هو أهله ، وأنتم أهله أبدا عليكم أجمعين .
أشهد اللّه وأشهدكم يا مواليّ ! بأبي أنتم وأمّي ونفسي أنّي عبدكم ، وطوبى لي إن قبلتموني عبدا ، وأنّي مؤمن بكم وبما آمنتم به ، كافر بعدوّكم وبما كفرتم به ، مستبصر بشأنكم وبضلالة من خالفكم ، موال لكم ، محبّ لأوليائكم ، ومعاد لأعدائكم ، لاعن لهم ، متبرّئ منهم ، مبغض لهم ، سلم لمن سالمكم ، حرب لمن حاربكم ، محقّق لما حقّقتم ، مبطل لما أبطلتم ، مطيع لكم ، عارف بحقّكم ، مقرّ بفضلكم ، مقتد بكم ، مسلّم لقولكم ، محتمل لعلمكم ، محتجب بذمّتكم ، موقن بإيابكم ، مصدّق برجعتكم ، منتظر لأيّامكم ، مرتقب لدولتكم ؛ آخذ بقولكم ، عامل بأمركم ، مستجير بكم ، معتصم بحبلكم ، محترس بكم ، زائر لكم ، لائذ بقبوركم ، عائذ بكم ، مستشفع إلى اللّه بكم ، ومتوسّل بكم إليه .
موسوعة الإمام الهادي ( ع ) — صفحة 293
مساهمون: الشيخ أبو القاسم الخزعلي
ص٢٩٣