على ما أصابكم في جنبه ، وصدعتم بأمره ، وتلوتم كتابه ، وحذّرتم بأسه ، وذكرتم أيّامه ، ووفيتم بعهده ، وأقمتم الصلاة ، وآتيتم الزكاة ، وأمرتم بالمعروف ، ونهيتم عن المنكر ، وجاهدتم في اللّه حقّ جهاده ، وجادلتم بالتي هي أحسن ، حتّى أعلنتم دعوته ، وقمعتم عدوّه ، وأظهرتم دينه ، وبيّنتم فرائضه ، وأقمتم حدوده ، وشرعتم أحكامه ، وسننتم سنّته ، وصرتم في ذلك منه إلى الرضا ، وسلّمتم له القضاء ، وصدّقتم من رسله من مضى .
الراغب عنكم مارق ، واللازم لكم لاحق ، والمقصّر عنكم زاهق ، والحقّ معكم وفيكم ومنكم وإليكم ، وأنتم أهله ومعدنه ، وميراث النبوّة عندكم ، وإياب الخلق إليكم ، وحسابهم عليكم ، وفصل الخطاب عندكم ، وآياته لديكم ، وعزائمه فيكم ، ونوره معكم ، وبرهانه منكم ، وأمره إليكم .
من والاكم فقد وإلى اللّه ، ومن أطاعكم فقد أطاع اللّه ، ومن أحبّكم فقد أحبّ اللّه ، ومن اعتصم بكم فقد اعتصم باللّه .
أنتم يا مواليّ ونعم الموالي السبيل الأعظم ، والصراط الأقوم ، وشهداء دار الفناء ، وشفعاء دار البقاء ، والرحمة الموصولة ، والآية المخزونة ، والأمانة المحفوظة ، والباب المبتلى به الناس ، من أتاكم نجا ، ومن أباكم هوى ، إلى اللّه تدعون ، وبه تؤمنون ، وله تسلّمون ، وبأمره تعملون ، وإلى سبيله ترشدون وبقوله تحكمون ، وإليه تنيبون ، وإيّاه تعظّمون ، سعد من والاكم ، وهلك من عاداكم ، وخاب من جهلكم ، وضلّ من فارقكم ، وفاز من تمسّك بكم ، وأمن من لجأ إليكم ، وسلم من صدّقكم ، وهدي من اعتصم بكم ، من اتبعكم فالجنّة مأواه ، ومن خالفكم فالنار مثواه ، ومن جحدكم كافر ، ومن حاربكم مشرك ، ومن ردّ عليكم ففي أسفل درك الجحيم .
أشهد أنّ هذا سابق لكم فيما مضى ، وجار لكم فيما بقي ، وأنّ أنواركم ،
موسوعة الإمام الهادي ( ع ) — صفحة 291
مساهمون: الشيخ أبو القاسم الخزعلي
ص٢٩١