فوافى الدهليز وقد عرق .
قال : فلقيته فأجلسته في الدهليز ، ومسحت وجهه بمنديل وقلت : إنّ ابن عمّك لم يقصدك بهذا دون غيرك فلا تجد عليه في قلبك .
فقال عليه السّلام : إيها عنك
تَمَتَّعُوا فِي دارِكُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ ذلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ
« 1 » .
قال زرافة : وكان عندي معلّم يتشيّع ، وكنت كثيرا أمازحه بالرافضي ، فانصرفت إلى منزلي وقت العشاء وقلت : تعالى يا رافضي ! حتّى أحدّثك بشيء سمعته اليوم من إمامكم .
قال : وما سمعت ؟ فأخبرته بما قال .
فقال : [ يا حاجب ! أنت سمعت هذا من عليّ بن محمّد عليهما السّلام ؟
قلت : نعم !
قال : فحقّك عليّ واجب بحقّ خدمتي لك ] ، فاقبل نصيحتي .
قلت : هاتها .
قال : إن كان عليّ بن محمّد عليهما السّلام قد قال ما قلت ، فاحترز واخزن كلّ ما تملكه فإنّ المتوكّل يموت ، أو يقتل بعد ثلاثة أيّام .
فغضبت عليه وشتمته وطردته من بين يديّ فخرج ، فلمّا خلوت بنفسي تفكّرت وقلت : ما يضرّني أن آخذ بالحزم ، فإن كان من هذا شيء كنت قد أخذت بالحزم ، وإن لم يكن لم يضرّني ذلك .
قال : فركبت إلى دار المتوكّل فأخرجت كلّ ما كان لي فيها ، وفرّقت كلّ ما كان في داري إلى عند أقوام أثق بهم ، ولم أترك في داري إلّا حصيرا
هامش
( 1 ) سورة هود : 11 / 65 .