مشدودة قد فرغ منها . وخرج صلّى اللّه عليه متوجّها نحو العراق ، واتّبعه بريحة مشيّعا ، فلمّا صار في بعض الطريق قال له بريحة : قد علمت وقوفك على أنّي كنت السبب في حملك ، وعليّ حلف بأيمان مغلظة ، لئن شكوتني إلى أمير المؤمنين ، أو إلى أحد من خاصته ، وأبنائه لأجمرنّ نخلك ، ولأقتلنّ مواليك ، ولأعورنّ عيون ضيعتك ، ولأفعلنّ ، ولأصنعنّ . فالتفت إليه أبو الحسن عليه السّلام فقال له : إنّ أقرب عرضي إيّاك على البارحة ، وما كنت لأعرضنّك عليه ثمّ لأشكونّك إلى غيره من خلقه .
قال : فانكبّ عليه بريحة ، وضرع إليه ، واستعفاه .
فقال له : قد عفوت عنك « 1 » .
( 514 ) 15 - المسعوديّ رحمه اللّه : ووجّه [ المتوكّل ] إلى أبي الحسن عليه السّلام بثلاثين ألف درهم ، وأمره أن يستعين بها في بناء دار فخطّت ، ورفع أساسها رفعا يسيرا .
فركب المتوكّل يوما يطوف في الأبنية ، فنظر إلى داره لم ترتفع ، فأنكر ذلك وقال لعبيد اللّه بن يحيى بن خاقان وزيره : عليّ وعليّ . . . يمينا أكّدها . . .
لئن ركبت ولم ترتفع دار عليّ بن محمّد لأضربنّ عنقه .
فقال له عبيد اللّه بن يحيى : يا أمير المؤمنين لعلّه في ضيقة .
فأمر له بعشرين ألف درهم ، فوجّه بها عبيد اللّه مع ابنه أحمد ، وقال :
حدّثه بما جرى ؛ فصار إليه فأخبره بالخبر ، فقال : إن ركب إلى البناء .
هامش
( 1 ) إثبات الوصيّة : 233 ، س 7 . عنه أعيان الشيعة : 2 / 37 ، س 29 .
عيون المعجزات : 133 ، س 17 ، بتفاوت .
قطعة منه في ( عفوه عليه السّلام عمّن ظلمه ) .