وشممت منها رائحة المطر ، فتأهّبت لذلك . فلمّا قدمت مدينة السلام بدأت بإسحاق بن إبراهيم الطاهريّ - وكان على بغداد - .
فقال لي : يا يحيى ! إنّ هذا الرجل قد ولّده رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، والمتوكّل من تعلم ، وإن حرضته على قتله كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم خصمك .
فقلت : واللّه ! ما وقفت له إلّا على كلّ أمر جميل . فصرت إلى سامرّا ، فبدأت بوصيف التركيّ ، وكنت من أصحابه .
فقال : واللّه ! لئن سقطت من رأس هذا الرجل شعرة لا يكون المطالب بها غيري ، فعجبت من قولهما ، وعرّفت المتوكّل ما وقفت عليه ، وما سمعته من الثناء عليه ، فأحسن جائزته ، وأظهر برّه وتكرمته « 1 » .
( 513 ) 14 - المسعوديّ رحمه اللّه : وكتب بريحة العبّاسيّ صاحب الصلاة بالحرمين إلى المتوكّل : إن كان لك في الحرمين حاجة فأخرج عليّ بن محمّد منهما ، فإنّه قد دعا إلى نفسه ، واتّبعه خلق كثير . وتابع بريحة الكتب في هذا المعنى ، فوجّه المتوكّل بيحيى بن هرثمة ، وكتب معه إلى أبي الحسن عليه السّلام كتابا جميلا يعرّفه أنّه قد اشتاقه ويسأله القدوم عليه ، وأمر يحيى بالمسير معه كما يجب ، وكتب إلى بريحة يعرّفه ذلك . فقدم يحيى بن هرثمة المدينة ، فأوصل الكتاب إلى بريحة ، وركبا جميعا إلى أبي الحسن عليه السّلام ، فأوصلا إليه كتاب المتوكّل ، فاستأجلهما ثلاثا .
فلمّا كان بعد ثلاث عاد إلى داره ، فوجد الدواب مسرجة ، والأثقال
هامش
( 1 ) مروج الذهب : 4 / 170 ، س 6 . عنه الأنوار البهيّة : 288 ، س 9 ، وإحقاق الحقّ : 19 / 615 ، س 3 .
تذكرة الخواصّ : 322 ، س 4 ، بتفاوت . عنه أعيان الشيعة : 2 / 37 ، س 32 .
قطعة منه في ( ما كان عنده عليه السّلام من أموال الدنيا ) و ( لباسه عليه السّلام ) و ( مركبه عليه السّلام ) و ( ضجّة أهل المدينة لإحضاره عليه السّلام المتوكّل ) و ( علمه عليه السّلام بالرياح ومجيء المطر ) و ( إخباره عليه السّلام بما في الضمائر ) .