وأنّ زيارة قبورهم تعدّ جزءا من المودّة التي سألها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من المسلمين ، تقول الآية :
قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى
« 1 » .
وتشكّل تمام الوفاء لهم بالعهد ، فقد روى الكلينيّ بإسناده عن الحسن بن عليّ الوشّاء قال : سمعت الرضا عليه السّلام يقول : « إنّ لكلّ إمام عهدا في عنق أوليائه وشيعته ، وإنّ من تمام الوفاء بالعهد وحسن الأداء ، زيارة قبورهم » « 2 » ،
ثمّ جعلها أئمّة أهل البيت عليهم السّلام من تمام الحجّ ، كما ورد عن الإمام الصادق عليه السّلام : « إذا حجّ أحدكم فليختم بزيارتنا ، لأنّ ذلك من تمام الحجّ » « 3 »
ثمّ راح عليه السّلام يبيّن شروط زيارتهم التي تترتّب عليها شفاعتهم بقوله : « فمن زارهم عليهم السّلام رغبة في زيارتهم ، وتصديقا بما رغبوا فيه ، كان أئمّتهم شفعاؤهم يوم القيامة » « 4 » ،
وما أعظمها من شفاعة ! وما أحوجنا إليها ، ونحن نقف ذلك الموقف العظيم الذي يصوّره لنا القرآن الكريم أدقّ تصوير :
يَوْمَ تَرَوْنَها تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذاتِ حَمْلٍ حَمْلَها وَتَرَى النَّاسَ سُكارى وَما هُمْ بِسُكارى وَلكِنَّ عَذابَ اللَّهِ شَدِيدٌ
« 5 »
ولهذا كلّه ولغيره راح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأهل بيته الطاهرون ، يحثّون المسلمين عليها ، ويرغّبونهم فيها لمنافعها الجليلة ، فهي من أفضل الطاعات
هامش
( 1 ) الشورى : 42 / 23 .
( 2 ) الكافي : 4 / 567 ح 2 .
( 3 ) وسائل الشيعة : 14 / 324 ، ح 19316 .
( 4 ) الكافي : 4 / 567 ح 2 .
( 5 ) الحجّ : 22 / 2 .