فبلغ الخبر المعتصم ، فكتب إلى العامل له كان بها : تأمر الطريق بذلك ، فيقطع على طرف اذن أمير المؤمنين ، ثمّ انفلت القطّاع فإن أنت طلبت هؤلاء وظفرت بهم وإلّا أمرت بأن تضرب ألف سوط ، ثمّ تصلب بحيث قطع الطريق .
قال : فطلبهم العامل حتّى ظفر بهم واستوثق منهم ، ثمّ كتب بذلك إلى المعتصم ، فجمع الفقهاء وابن أبي دؤاد « 1 » ، ثمّ سأل الآخرين عن الحكم فيهم ، وأبو جعفر محمد بن علي الرضا عليهما السّلام حاضر .
فقالوا : قد سبق حكم اللّه فيهم في قوله :
« إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ »
« 2 » . ولأمير المؤمنين أن يحكم بأيّ ذلك شاء فيهم .
قال : فالتفت إلى أبي جعفر عليه السّلام فقال له : ما تقول فيما أجابوا فيه ؟
فقال : قد تكلّم هؤلاء الفقهاء ، والقاضي بما سمع أمير المؤمنين .
قال : وأخبرني بما عندك ؟
قال عليه السّلام : إنّهم قد أضلّوا فيما أفتوا به ، والذي يجب في ذلك أن ينظر أمير المؤمنين في هؤلاء الذين قطعوا الطريق .
هامش
( 1 ) في المصدر : ابن أبي داود وهو تصحيف ، تقدّمت ترجمته في الحديث السابق .
( 2 ) المائدة : 5 / 33 .