قالوا : إذن تبطل حجّتهم ، وتبطل مقالهم .
قلت : إنّ العلائيّة يخالطوني كثيرا ، ويفضون إليّ بسرّ مقالتهم ، وليس يلزمهم هذا الذي جرى .
فقال : ومن أين قلت ؟
قلت : إنّهم يقولون : لا بدّ في كلّ زمان ، وعلى كلّ حال للّه في أرضه من حجّة يقطع العذر بينه وبين خلقه .
قلت : فإن كان في زمان الحجّة من هو مثله أو فوقه في النسب والشرف كان أدلّ الدلائل على الحجّة لصلة السلطان من بين أهله وولوعه به .
قال : فعرض ابن أبي دؤاد هذا الكلام على الخليفة .
فقال : ليس إلى هؤلاء القوم حيلة ، لا تؤذوا أبا جعفر « 1 » .
( 540 ) 3 - العيّاشي رحمه اللّه : عن أحمد بن الفضل الخاقاني من آل رزين ، قال :
قطع الطريق بجلولاء « 2 » على السابلة « 3 » من الحجّاج وغيرهم ، وأفلت القطّاع .
هامش
( 1 ) رجال الكشّي : ص 560 ، ح 1058 .
عنه البحار : ج 50 ، ص 94 ، ح 7 ، بتفاوت .
( 2 ) جلولاء : بالمدّ ، طسوج من طساسيج السواد في طريق خراسان ، بينها وبين خانقين سبعة فراسخ ، وهو نهر عظيم يمتدّ إلى بعقوبا ، ويجري بين منازل أهل بعقوبا ويحمل السفن إلى باجسرى .
وبها كانت الوقعة المشهورة على الفرس للمسلمين سنة 16 ، فاستباحهم المسلمون .
فسمّيت جلولاء الوقيعة ؛ لما أوقع بهم المسلمون .
وقال سيف : قتل اللّه عزّ وجلّ من الفرس يوم جلولاء مائة ألف ، فجلّلت القتلى المجال ما بين يديه وما خلفه ، فسمّيت جلولاء لما جلّلها من قتلاهم .
وجلولاء أيضا : مدينة مشهورة بإفريقيّة ، بينها وبين القيروان أربعة وعشرون ميلا . . . وهي مدينة قديمة أزليّة مبنيّة بالصخر . . . وكان فتحها على يدي عبد الملك بن مروان ، وكان مع معاوية بن حديج في جيشه فبعث إلى جلولاء ألف رجل لحصارها فلم يصنعوا شيئا ، فعادوا فلم يسيروا إلّا قليلا حتّى رأى ساقة الناس غبارا شديدا فظنّوا أنّ العدوّ قد تبع الناس ، فكّر جماعة من المسلمين إلى الغبار فإذا مدينة جلولاء قد تهدم سورها ، فدخلها المسلمون ، فانصرف عبد الملك بن مروان إلى معاوية بن حديج بالخبر فأجلب الناس الغنيمة ، فكان لكلّ رجل من المسلمين مائتا درهم ، وحظّ الفارس أربعمائة درهم . معجم البلدان : ص 156 .
( 3 ) السابلة : الطريق المسلوك ، يقال : سبيل سابلة أي مسلوكة ، والمارّون عليه . أقرب الموارد : ج 1 ، ص 492 ( سبل ) .