ثم مددت يدي إلى التكّة وهممت بحلّها ثانية ، فرأيت خيلا أقبلت من نحو الفرات ، وشممت رائحة لم أشمّ رائحة أطيب منها . فلما رأيتهم قلت : إنا للّه وإنا إليه راجعون ! إنما أقبلوا هؤلاء لينظروا إلى كل إنسان به رمق فيجهّزوا عليه . فصرت بين القتلى وغاب عنّي عقلي من شدة الجزع .
فإذا رجل يقدّمهم كأن وجهه الشمس ، وهو ينادي : أنا محمد رسول اللّه ، والثاني ينادي : أنا حمزة أسد اللّه ، والثالث ينادي : أنا جعفر الطيار ، والرابع ينادي : أنا الحسن بن علي . وأقبلت فاطمة عليها السّلام وهي تبكي وتقول : حبيبي وقرة عيني ، أأبكي على رأسك المقطوع ، أم على يديك المقطوعتين ، أم على بدنك المطروح ، أم على أولادك الأسارى
ثم قال النبي صلى اللّه عليه وآله : أين رأس حبيبي وقرة عيني الحسين عليه السّلام ؟ فرأيت الرأس في كفّ النبي صلى اللّه عليه وآله . فوضعه على بدن الحسين عليه السّلام ، فاستوى جالسا . فاعتنقه النبي صلى اللّه عليه وآله وبكى .
فذكر الحديث إلى أن قال : فمن قطع أصابعك ؟ فقال الحسين عليه السّلام : هذا الذي يختبئ يا جداه ، إلى أن قال : فقال : يا عدو اللّه ! ما حملك على قطع أصابع حبيبي وقرة عيني الحسين عليه السّلام . . . ، إلى أن قال : ثم قال النبي صلى اللّه عليه وآله : اخسأ يا عدوّ اللّه ! غيّر اللّه لونك . فقمت فإذا أنا بهذه الحالة .
اعلم أن هذه القصة أوردناها في المتن 15 وإنما كررناها لاختلاف عباراته وإضافات كل واحد من الآخر .
المصادر :
1 . عوالم العلوم : ج 11 ص 239 ح 2 ، عن مدينة المعاجز .
2 . مدينة المعاجز : ص 239 .
39 المتن :
كان المفيد رأى في منامه فاطمة الزهراء بنت رسول اللّه عليها السّلام دخلت إليه وهو في