فأطرقت فاطمة عليها السّلام قليلا ، ثم رفعت رأسها وقالت : يا أبة ! إنهم دعوني ليستهزؤوا بي ويسخروا منّي ، لأن نساء قريش يحضرن بالحلي والحلل الفاخرة المزيّنة بالجواهر ، وأنا ليس لي إلا ملحفة مرقعة وثوب قديم . فإذا ذهبت إليهم فلا يكون إلا الشماتة .
فاغتمّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لما سمع من فاطمة عليها السّلام ، ونزل الأمين جبرئيل مبعوثا من رب العالمين فقال : يا رسول اللّه ، السلام يقرؤك السلام ويقول : أرسل فاطمة عليها السّلام بما عندها من لباس ، فإن للّه في ذلك حكمة .
فأبلغ النبي صلّى اللّه عليه وآله فاطمة عليها السّلام بذلك ، فشكرت اللّه وقالت : صدّقنا وآمنّا . فقامت ولبست ثوبها القديم واستأذنت النبي صلّى اللّه عليه وآله ، وتوجّهت إلى مكان الدعوة وهي متضايقة من نوايا نساء قريش .
فتوسّل ملائكة السماوات السبع إلى اللّه أن يا رب بنت نبي آخر الزمان الذي أخّرته على أنبيائك ، تخرجها مكسورة القلب ؟ ! فجاء الخطاب من رب الأرباب أن يا جبرئيل ، أدرك ابنة من اصطفينا وهيّئ لها ما يلزمها .
فبادر جبرئيل إلى جنة الفردوس وأخذ لها حلّة من الجنة ، فما خطت فاطمة عليها السّلام سبع خطوات خارج المنزل حتى أحاطت بها مائة ألف حورية من الحسان ، وجلّلها جبرئيل من رأسها حتى قدميها بالسندس والإستبرق ، والحوريات يأخذن كل ساعة من تراب أقدامها ويكتحلن به . فلمّا رأت فاطمة الطاهرة عليها السّلام هذا الإكرام واللطف الإلهي ، خرّت ساجدة شكرا للّه . فجلّلها اللّه من نور لطفه وشعشعاته ما لا يمكن بيانه .
ذهبت فاطمة عليها السّلام إلى العرس وهي تحمد اللّه وتثني عليه ، ونساء قريش ينتظرن قدومها المبارك ، وفجأة شاهدن نورا وجلالا كالبرق الخاطف . فتعجّب كل من كان يسكن في تلك المنطقة وسألوا عن هذا النور . فارتفع أصوات الحوريات أنغاما ذهل لها كل من سمعها ، وتحيّرت النساء جميعا لحسن صورة فاطمة عليها السّلام وتركن العروس لوحدها وبادرن لاستقبالها .
الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س ) — صفحة 608
مساهمون: اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني
ص٦٠٨