فرأين فاطمة عليها السّلام مقبلة في مائة ألف حورية من الحور الحسان ، يحملن بأيديهنّ البخور ومجامر العنبر . فذهلن للرائحة الطيبة ، فسجدن جميعا أمام فاطمة عليها السّلام وأخذن يقبّلن يديها وقدميها وأدخلنها إلى البيت في غاية التعظيم والتبجيل والإكرام .
فلمّا استقرّ بسيدة النساء عليها السّلام المجلس ، أحاطت بها الحوريات ووقفن في الهواء لا تمس أقدامهنّ الأرض ، ونساء العرب يقعن مرة بعد مرة للسجود وبين يديها ، ووقعت العروس مغشيا عليها . وبعد ساعة من الإغماء ، سلّمت الروح إلى بارئها وماتت . فارتفعت أصوات النساء بالويل والثبور وعلا نحيبهنّ وبكائهنّ وانقلب العرس إلى عزاء .
فلما رأت فاطمة عليها السّلام ذلك ، تكدّر صفوها وقامت إلى الوضوء . فجدّدت الوضوء وصلّت ركعتين ، ثم سجدت وقالت : يا مالك ويا ملك ، بعزتك وجلالك الذي لا يزول ، وبحرمة طاعات عبيدك المخلصين ، وببركة محمد وعلي المصطفين عندك ، أحي هذه العروس .
وقبل أن ترفع رأسها من السجود ، عطست العروس وقامت ، ثم وقعت على أقدام السيدة فاطمة عليها السّلام ويديها تقبّلها ، وقالت : السلام عليك يا بنت رسول اللّه ، إنك وأباك على حق ، وإن ربكم الذي تعبدون حق ، وإن المشركين على باطل .
قيل : آمن ذلك اليوم سبعمائة رجل وامرأة من أقرباء العروس وغيرهم وهجروا الشرك وتشرّفوا بالإسلام ، واشتهر الأمر في البلد .
ثم رجعت فاطمة عليها السّلام إلى بيتها ، فسجد النبي صلّى اللّه عليه وآله شكرا للّه ثم قال : يا نور عيني ، إنّ أملي باللّه أكبر الآلاف المرات ممّا قصصتي عليّ .
المصادر :
1 . الخصائص الفاطمية : ج 2 ص 359 .
3 . تحفة المجالس : ص 167 .
4 . سرور الشيعة ( مخطوط ) : الباب الثاني .