بسم اللّه الرحمن الرحيم ، الحمد للّه الذي جعلنا من نسل الخليل ، وأخرجنا من سلالة إسماعيل ، وشرّفنا وفضّلنا على جميع الأمم ، ووقانا شرّ الآفات والنقم ، وأنزلنا في حرمه ، ووقانا شرّ نقمته ، وجعلنا في البلد ، وأسبغ علينا من نعمه ، وفضّلنا واجتبانا وساق إلينا الرزق من كل فجّ عميق وواد سحيق .
والحمد للّه على ما أولينا ، وتمّ علينا ما أعطانا وما به حبانا ، وفضّلنا على الأنام ، وعصمنا عن الحرام ، وأمرنا بالمقاربة والوصل ، وذلك ليكثر منّا النسل .
وبعد ، فهذا - يا معشر من قريش ومضر - ابن أخينا محمد ، خاطب لكريمتكم الموصوفة وفتاتكم المعروفة خديجة الكبرى ، الذي شاع خبرها . خطبها من أبيها خويلد بن نوفل على ما يجب من المال .
فنهض ورقة قائما - وكان إلى جانب أخيه - وقال : زيد مهرها المعجّل دون المؤجّل أربعة آلاف دينار ، ومائة ناقة سود الحدق حمر الوبر ، وعشر حلل يمانيّة ، وعشرين عبدا وعشرين أمة ، وليس ذلك بكثير عليكم .
فقال أبو طالب : رضينا بذلك ، فهل تجيبونا إلى ما طلبنا ؟ قال خويلد : رضيت وزوّجت محمدا بخديجة ، وهو لها كفو كريم .
قال : فنهض حمزة وكان عنده دراهم ، فنثرها على رأس من حضر ، وكذا باقي إخوته .
فقام أبو جهل لعنه اللّه فقال : رأينا الرجال يمهرون النساء ، ما رأينا النساء يمهرون الرجال ! فنهض إليه أبو طالب وقال : يا لكع ، الرجال مثل محمد ، يحمل إليه ويهدى ويعطى ، ومثلك من يعطي ويهدي ولا يقبل منه .
ثم سمع الناس مناديا ينادي من السماء : إن اللّه قد زوّج الطاهرة بالطاهر والصادقة بالصادق .
الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س ) — صفحة 413
مساهمون: اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني
ص٤١٣