فعمد عمار إلى العقد فطيّبه بالمسك ولفّه في بردة يمانيّة ، وكان له عبد اسمه سهم ابتاعه من ذلك السهم الذي أصابه بخيبر . فدفع العقد إلى المملوك وقال له : خذ هذا العقد فادفعه إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأنت له .
فأخذ المملوك العقد وأتى به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأخبره بقول عمار ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله : انطلق إلى فاطمة عليها السّلام فادفع إليها العقد وأنت لها . فجاء المملوك بالعقد وأخبرها بقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فأخذت فاطمة عليها السّلام العقد وأعتقت المملوك .
فضحك الغلام ، فقالت : ما يضحكك يا غلام ؟ فقال : أضحكني عظم بركة هذا العقد ؛ أشبع جائعا وكسى عريانا وأغنى فقيرا وأعتق عبدا ورجع إلى ربه .
والحديث طويل أوردنا شطرا منه بمصادره وأسانيده في الفصل الأول من هذا المجلد ، الرقم 5 .
7
المتن
عن أبي جعفر عليه السّلام ، قال : قال النبي صلّى اللّه عليه وآله لفاطمة عليها السّلام : يا فاطمة ، قومي فأخرجى تلك الصحفة . فقامت فأخرجت صحفة فيها تريد وعراق يفور . فأكل النبي صلّى اللّه عليه وآله وعلي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السّلام ثلاثة يوما .
ثم إن أم أيمن رأت الحسين عليه السّلام معه شيء ، فقالت له : من أين لك هذا ؟ قال : إنا لنأكله منذ أيام . فأتت أم أيمن فاطمة عليها السّلام فقالت : يا فاطمة ! إذا كان عند أم أيمن شيء فإنما هو لفاطمة ولولدها ، وإذا كان عند فاطمة شيء فليس لأم أيمن منه شيء ؟
فأخرجت لها منه ، فأكلت منه أم أيمن ونفدت الصفحة ، فقال لها النبي صلّى اللّه عليه وآله : أما لولا أنك أطعمتها لأكلت منها أنت وذريتك إلى أن تقوم الساعة .
ثم قال أبو جعفر عليه السّلام : والصحفة عندنا ، يخرج بها قائمنا عليه السّلام في زمانه .