فينقض عليه جبرئيل من السماء السابعة فيصل له منطقه في أسرع من طرفة العين ؛ فذاك قول اللّه تعالى :
« وَما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ »
« 1 » ، قال : فجاء جبرئيل . فقال : هو روح اللّه وكلمته . فقال له الأسقف : يكون روح بلا جسد ؟ قال : فسكت النبي صلّى اللّه عليه وآله ، قال :
فأوحي إليه :
« إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ »
. « 2 »
قال : فنزا الأسقف نزوة إعظاما لعيسى أن يقال له : من تراب ، ثم قال : ما نجد هذا يا محمد في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الزبور ، ولا تجد هذا عندك . قال : فأوحى اللّه إليه :
« فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ »
. « 3 » فقالوا : أنصفتنا يا أبا القاسم ، فمتى موعدك ؟ قال : بالغداة إن شاء اللّه .
قال : فانصرف وهم يقولون : لا إله إلا اللّه ، ما نبالي أيّهما أهلك اللّه : النصرانية والحنيفيّة إذا هلكوا غدا .
قال علي بن أبي طالب عليه السّلام : فلما صلّى النبي صلّى اللّه عليه وآله الصبح ، أخذ بيدي فجعلني بين يديه ، وأخذ فاطمة عليها السّلام فجعلها خلف ظهره ، وأخذ الحسن والحسين عليهما السّلام عن يمينه وعن شماله ، ثم برك لهم باركا . فلما رأوه قد فعل ذلك ، ندموا وتؤامروا فيما بينهم وقالوا : واللّه إنه لنبي ، ولئن باهلنا ليستجيبنّ اللّه له علينا فيهلكنا ، ولا ينجينا شيء منه إلا أن نستقبله .
قال : فأقبلوا حتى جلسوا بين يديه ، ثم قالوا : يا أبا القاسم ، أقلنا . قال : نعم ، قد أقلتكم ، أما والذي بعثني بالحق لو باهلتكم ما ترك اللّه على ظهر الأرض نصرانية إلا أهلكه .
المصادر :
1 . بحار الأنوار : ج 21 ص 347 ح 17 ، عن تفسير فرات .
2 . تفسير فرات : ص 16 .
هامش
( 1 ) . سورة القمر : الآية 50 .
( 2 ) . سورة آل عمران : الآية 59 .
( 3 ) . سورة آل عمران : الآية 61 .