ونحن نذكر حديثا واحدا فإنه أجمع ، وهو من أول الوجهة الأولة من القائمة السادسة من الجزء الثاني بلفظه :
المنكدر بن عبد اللّه ، عن أبيه ، حدثنا أبو عبد اللّه الحسين بن محمد بن سعيد البزّاز ، قال : حدثنا محمد بن الفيض بن فيّاض أبو الحسن بدمشق ، قال : حدثني عبد الرزاق بن همام الصنعاني ، قال : حدثنا عمر بن راشد ، قال : حدثنا محمد بن المنكدر ، عن أبيه ، قال :
لما قدم السيد والعاقب أسقفا نجران في سبعين راكبا وفدا على النبي صلّى اللّه عليه وآله ، كنت معهم فبينا كرز يسير - وكرز صاحب نفقاتهم - . فعثرت بغلته فقال : تعس من نأتيه ، يريد بذلك النبي صلّى اللّه عليه وآله . فقال له صاحبه وهو العاقب : بل تعست وانتكست . فقال : ولم ذاك ؟
فقال : لأنك أتعست النبي الأمي أحمد . قال : وما علمك بذاك ؟ قال : أما تقرأ المصباح الرابع من الوحي إلى المسيح :
أن قل لبني إسرائيل : ما أجهلكم تتطيّبون بالطيب لتطيبوا به في الدنيا عند أهلها وأهلكم وأجوافكم عندي جيف الميتة . يا بني إسرائيل ، آمنوا برسولي النبي الأمي الذي يكون في آخر الزمان ، صاحب الوجه الأقمر والجمل الأحمر والمشرب بالنور ، ذي الجناب الحسن والثياب الخشن ، سيد الماضين عندي وأكرم الباقين عليّ ، المستنّ بسنّتي والصابر في ذات نفسي والمجاهد بيده المشركين من أجلي . فبشّر به بني إسرائيل ، ومر بني إسرائيل أن يعزّروه وينصروه .
قال عيسى : قدّوس ! من هذا العبد الصالح الذي قد أحبّه قلبي ولم تره عيني ؟ قال :
هو منك وأنت منه ، وهو صهرك على أمك . قليل الأولاد ، كثير الأزواج ، يسكن مكة من موضع أساس وطئ إبراهيم . نسله من مباركة ، وهي ضرّة أمك في الجنة . له شأن من الشأن ؛ تنام عيناه ولا ينام قلبه ، يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة . له حوض من شفير زمزم إلى معرب الشمس حيث يعرف ؛ فيه شرابان من الرحيق والتسنيم ، فيه أكاويب عدد نجوم السماء ، من شرب منه شربة لا يظمأ بعده أبدا ، وذلك بتفضيلي إياه على سائر المرسلين . يوافق قوله فعله وسريرته علانيته .
الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س ) — صفحة 525
مساهمون: اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني
ص٥٢٥